nav icon

5 من أسوأ الأوبئة في التاريخ

كما ازدهرت الحضارات البشرية، كذلك زادت الأمراض المعدية، وقد يعاني أعداد كبيرة من الناس الذين يعيشون على مقربة من بعضهم البعض، غالبًا مع سوء الصرف الصحي والتغذية، حيث أنهم يعتبروا أرضًا خصبة لتكاثر الأمراض، ومع انفتاح طرق التجارة الخارجية الجديدة نجد أنه قد حدث انتشار للإصابات الجديدة على نطاق واسع وهذا أدى بدوره إلى ظهور أول أوبئة عالمية، وإليك 5 من أسوأ الأوبئة في العالم خلال التاريخ.

 

1- طاعون جستنيان من أسوأ الأوبئة في التاريخ :
مع هذا الطاعون فعليًا لم يبق أحد ليموت، فهو أكثر الأوبئة فتكًا في التاريخ المسجل ونتج عن بكتيريا واحدة والتي هي عبارة عن عدوى قاتلة تُعرف أيضًا باسم الطاعون، ووصل طاعون جستنيان إلى القسطنطينية، عاصمة الإمبراطورية البيزنطية، عام 541 م وتم نقله عبر البحر الأبيض المتوسط من مصر، والتي تم غزوها مؤخرًا على يد الإمبراطور جستنيان، وتم إرسال شحنة من الحبوب مليئة بهذا المرض.

 

وقضى الطاعون على القسطنطينية وانتشر كالنار في الهشيم في جميع أنحاء أوروبا وآسيا وشمال إفريقيا والجزيرة العربية مما أسفر عن مقتل ما يقدر بنحو 30 إلى 50 مليون شخص، ربما نصف سكان العالم في ذلك الوقت، ومن المؤسف أنه لم يكن لدى الناس فهم حقيقي لكيفية محاربته سوى محاولة تجنب المرضى.

أوبئة

2- الموت الأسود من أسوأ الأوبئة في التاريخ :
مع هذا الوباء تم اختراع الحجر الصحي، وفي الواقع، نجد أن الطاعون لم يختفِ أبدًا، وعندما عاد بعد 800 عام، قتل بتهور، فيأتي الموت الأسود لكي يضرب أوروبا في عام 1347، ونتج عنه وفاة 200 مليون شخص في غضون أربع سنوات فقط، وفيما يتعلق بكيفية إيقاف هذا المرض، فقد كان الناس لا يزالون يفتقرون إلى الفهم العلمي للعدوى، لكنهم كانوا يعلمون أن لها علاقة بالتقارب.

 

وفي البداية، تم احتجاز البحارة على متن سفنهم لمدة 30 يومًا، والتي أصبحت معروفة في قانون البندقية باسم ترينتينو، ومع مرور الوقت، تم زيادة مدة العزلة القسرية إلى 40 يومًا ومن هنا تم إنشاء أصل كلمة الحجر الصحي وبدء ممارستها في العالم الغربي، وكان لهذا تأثير جيد على السيطرة على المرض بالتأكيد.

 

3- وباء لندن العظيم من أسوأ الأوبئة في التاريخ :
في هذا الوباء تم ختم المرضى لتمييزهم، ولم تنقطع الأوبئة عن لندن بعد الموت الأسود، فقد عاود الطاعون الظهور مرة كل 10 سنوات تقريبًا من عام 1348 إلى 1665 وكان هناك تفشيًا خلال ما يزيد قليلاً عن 300 عام ومع كل وباء طاعون جديد، قُتل 20 % من الرجال والنساء والأطفال الذين يعيشون في العاصمة البريطانية.

 

وبحلول أوائل القرن السادس عشر، فرضت إنجلترا القوانين الأولى لفصل وعزل المرضى وتم تمييز المنازل التي أصابها الطاعون بحزمة من القش معلقة على عمود بالخارج فإذا كنت قد أصبت بأفراد من عائلتك، كان عليك حمل عمود أبيض عندما تخرج في الأماكن العامة ويُعتقد أن القطط والكلاب تحمل المرض، لذلك كانت هناك مذبحة جماعية لمئات الآلاف من الحيوانات.

 

وكان الطاعون العظيم عام 1665 هو الأخير والأسوأ من تفشي المرض على مدى قرون، حيث قتل 100000 من سكان لندن في سبعة أشهر فقط وتم حظر جميع وسائل الترفيه العامة وتم إغلاق الضحايا بالقوة في منازلهم لمنع انتشار المرض، وعلى الرغم من قسوة إسكات المرضى في منازلهم ودفن الموتى في مقابر جماعية، إلا أنها كانت هذه هي الطريقة الوحيدة لإنهاء تفشي الطاعون العظيم الأخير.

 

4- مرض الجدري من أسوأ الأوبئة في التاريخ :
هذا المرض هو مرض أوروبي دمر العالم الجديد، وقد كان الجدري مستوطنًا في أوروبا وآسيا والجزيرة العربية لعدة قرون، وهو تهديد مستمر أدى إلى مقتل ثلاثة من كل عشرة أشخاص مصابين وترك البقية ندوبًا مثقوبة لكن معدل الوفيات في العالم القديم كان باهتًا مقارنة بالدمار الذي لحق بالسكان الأصليين في العالم الجديد عندما وصل فيروس الجدري في القرن الخامس عشر مع أول المستكشفين الأوروبيين.

 

لم يكن لدى السكان الأصليين في المكسيك والولايات المتحدة في الوقت الحاضر أي مناعة طبيعية ضد الجدري، وقد أدى الفيروس إلى القضاء عليهم بعشرات الملايين، فلم يكن هناك قتل في تاريخ البشرية يضاهي ما حدث في الأمريكتين، وتم القضاء على من 90 إلى 95 % من السكان الأصليين على مدى قرن، وبعد قرون، أصبح الجدري أول وباء فيروسي ينتهي بلقاح، وفي أواخر القرن الثامن عشر، ولكن استغرق الأمر ما يقرب من قرنين آخرين، ولكن في عام 1980 أعلنت منظمة الصحة العالمية أن الجدري قد تم القضاء عليه تمامًا من على وجه الأرض.

 

5- الكوليرا من أسوأ الأوبئة في التاريخ :
في الواقع أن القضاء على الكوليرا كان انتصار لأبحاث الصحة العامة، وفي أوائل القرن التاسع عشر وحتى منتصفه، اجتاحت الكوليرا إنجلترا وقتلت عشرات الآلاف، وتقول النظرية العلمية السائدة في ذلك الوقت إن المرض انتشر عن طريق الهواء الفاسد المعروف باسم "الميازا" لكن طبيبًا بريطانيًا يدعى جون سنو اشتبه في أن المرض الغامض، الذي قتل ضحاياه خلال أيام من ظهور الأعراض الأولى، كامن في مياه الشرب في لندن.

 

وتصرف سنو مثل شارلوك هولمز العلمي، حيث حقق في سجلات المستشفيات وتقارير المشرحة لتتبع المواقع الدقيقة لتفشي المرض المميت ولقد وضع مخططًا جغرافيًا لوفيات الكوليرا على مدى فترة 10 أيام ووجد مجموعة من 500 إصابة قاتلة تحيط بمضخة شارع برود، وهي بئر مدينة شهيرة لمياه الشرب، وبجهد دؤوب، أقنع سنو المسؤولين المحليين بإزالة مقبض المضخة في بئر الشرب في شارع برود، مما جعله غير صالح للاستخدام.

 

ومثل السحر، جفت العدوى ولم يعالج عمل سنو الكوليرا بين عشية وضحاها، لكنه أدى في النهاية إلى جهد عالمي لتحسين الصرف الصحي في المناطق الحضرية وحماية مياه الشرب من التلوث، وفي حين تم القضاء على الكوليرا إلى حد كبير في البلدان المتقدمة، إلا أنها لا تزال قاتلاً مستمراً في دول العالم الثالث التي تفتقر إلى معالجة كافية لمياه الصرف الصحي والوصول إلى مياه الشرب النظيفة.

كتب : رباب احمد
مواضيع مميزة :
loading