nav icon

لماذا ليست الطيور الحديثة كبيرة مثل الديناصورات ؟

في حالة أنك لم تهتم خلال العشرين أو الثلاثين عاما الماضية، فإن الأدلة أصبحت الآن ساحقة على أن الطيور الحديثة تطورت من الديناصورات إلى الحد الذي يؤكد بعض علماء الأحياء أن الطيور الحديثة هي ديناصورات (بمعنى الكلمة من الناحية النظرية)، ولكن بينما كانت الديناصورات أكبر المخلوقات الأرضية التي تجوب الأرض، فإن الطيور أصغر بكثير، ونادرا ما يتجاوز وزنها بضعة أرطال، وهو ما يثير السؤال التالي، إذا كانت الطيور تنحدر من الديناصورات فلماذا لا يكون حجم أي طيور بحجم الديناصورات؟

 

في الواقع، فإن القضية أكثر تعقيدا قليلا من ذلك، فخلال عصر الدهر الوسيط كانت أقرب نظائر الطيور هي الزواحف المجنحة المعروفة باسم التيروصورات، والتي لم تكن من الديناصورات تقنيا ولكنها تطورت من نفس عائلة الأجداد، وإنها لحقيقة مدهشة أن أكبر التيروصورات الطائرة مثل كويتزالكوتلس يزن بضع مئات من الأرطال، وهو حجم أكبر من أكبر الطيور الطائرة على قيد الحياة اليوم، ولذلك حتى لو استطعنا أن نوضح لماذا الطيور ليست بحجم الديناصورات، يبقى السؤال، لماذا لا تكون الطيور حتى بحجم التيروصورات الطائرة المنقرضة منذ زمن طويل؟

 

 

بعض الديناصورات كانت أكبر من غيرها :

الديناصورات

دعونا نتناول سؤال الديناصورات أولا، فالشيء المهم الذي يجب إدراكه هنا هو أنه ليس فقط الطيور بحجم الديناصورات، ولكن ليس كل الديناصورات كانت بحجم الديناصورات الأخرى، إما على افتراض أننا نتحدث عن حاملي المعايير الضخمة مثل الأباتوصورص، والتريسيراتوبس، والتيرانوصورص ريكس، وخلال ما يقرب من 200 مليون سنة على الأرض جاءت الديناصورات بجميع أشكالها وأحجامها، ولم يكن عددهم المفاجئ أكبر من الكلاب أو القطط الحديثة، وكانت أصغر الديناصورات مثل ميكرورابتور يزن حوالي هرة صغيرة عمرها شهرين.

 

تطورت الطيور الحديثة من نوع معين من الديناصورات وهو الثيودودس الصغير ذو الريش في أواخر العصر الطباشيري، الذي كان يزن خمسة أو عشرة أرطال، (نعم، يمكنك الإشارة إلى حجم أقدم الحمام مثل طيور دينو القديمة مثل الأركيوبتركس وأنشورنيس، ولكن ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الطيور قد تركت أحفاد حية)، والنظرية السائدة هي أن الثيروبود الطباشيري الصغير تطور الريش لديه لأغراض العزل عن عوامل المحيط الخارجي، ثم استفادت من ذلك في الطيران، وهذا الريش المعزز ونقص مقاومة الهواء ساعده أثناء مطاردة الفريسة (أو الهروب من الحيوانات المفترسة).

 

بحلول وقت الإنقراض، قبل 65 مليون عام، كان العديد من هؤلاء الثيروبودات قد أكملت التحول إلى الطيور الحقيقية، في الواقع، هناك حتى دليل على أن بعض هذه الطيور كان لديها ما يكفي من الوقت لتصبح طيور لا تطير مثل طيور البطريق الحديثة والدجاج، وفي حين أن الظروف القاسية غير الساطعة التي تلت تأثير نيزك يوكاتان قد أوضحت أن الديناصورات كانت كبيرة وصغيرة، فقد تمكنت بعض الطيور على الأقل من البقاء ربما لأنها كانت أكثر تنقلا) ومعزولة بشكل أفضل ضد البرد.

 

 

كانت بعض الطيور في الواقع بحجم الديناصورات :

الديناصورات

ها هي الأشياء تأخذ منعطفا يسارا، فبعد انقراض بعض الديناصورات مباشرة، كانت غالبية الحيوانات البرية بما في ذلك الطيور والثدييات والزواحف صغيرة إلى حد ما، بالنظر إلى إنخفاض الإمدادات الغذائية بشكل كبير، ولكن بعد مرور 20 أو 30 مليون عام على عصر السينوزويك، تعافت الظروف بما يكفي لتشجيع العملقة التطورية مرة أخرى مما أدى إلى أن بعض الطيور في أمريكا الجنوبية والمحيط الهادئ قد حققت في الواقع أحجاما تشبه أحجام الديناصورات.

 

كانت هذه الأنواع التي لا تطير أكبر بكثير من أي طيور حية اليوم، وقد نجح بعضها في البقاء حتى أعتاب العصر الحديث (منذ حوالي 50000 عام) وحتى بعدها، قد يكون وزن طيور الدرومورنيس المفترسة المعروف أيضا باسم طيور ثاندر التي جابت في سهول أمريكا الجنوبية قبل عشرة ملايين عام قد يصل وزنها إلى 450 كيلوجرام، وكانت طيور الفيل أخف بـ 50 كيلوجرام، ولكن هذا الآكل النباتي الذي يبلغ طوله 10 أقدام اختفى فقط من جزيرة مدغشقر في القرن السابع عشر.

 

استسلمت الطيور العملاقة مثل طيور الدرومورنيس وطيور الفيل لنفس الضغوط التطورية مثل بقية الحيوانات الضخمة في عصر السينوزويك، وافتراس البشر الأوائل، وتغير المناخ، واختفاء مصادرهم المعتادة من الطعام، واليوم أكبر طائر لا يطير هو طائر النعام، حيث يزن بعض الأفراد حوالي 226 كيلوجرام، وهذا ليس بحجم السبينوصورص كامل النمو، ولكنه لا يزال رائعا.

 

 

لماذا ليست الطيور كبيرة مثل الديناصورات ؟

الديناصورات

الآن وبعد أن نظرنا إلى جانب الديناصورات من المعادلة، دعونا ننظر في الأدلة أمام التيروصورات، والغموض هنا هو السبب وراء حصول الزواحف المجنحة مثل كوتزالوكيتلوس وأورنيثوكيروص على أجنحة بحجم 20 أو 30 قدما وأوزانا تتراوح بين 90 و 135 كيلوجرام، بينما يبلغ وزن أكبر طائر يطير حيا اليوم وهو دجاج الحباري الكوري، والذي يبلغ حوالي 18 كيلوجرام فقط في الوزن، وهل هناك شيء عن تشريح الطيور يمنع الطيور من الوصول إلى أحجام تشبه الزاحف المجنح؟

 

الجواب، قد تتفاجأ بأن الإجابة لا، مثل أرجنتافيس أكبر طائر يطير على الإطلاق كان لديه جناحي يبلغ طوله 25 قدما ويزن قدر وزن الإنسان الكامل النمو، ولا يزال علماء الطبيعة يكتشفون التفاصيل، ولكن يبدو أن أرجنتافيس طار أشبه بالزاحف المجنح أكثر من الطيور، ويمسك بأجنحته الهائلة وينزلق على التيارات الهوائية (بدلا من أن يرفرف بجناحيه الضخمة، الأمر الذي كان من شأنه أن يفرض مطالب مؤلمة على الأيض).

 

لذا نواجه الآن نفس السؤال كما كان من قبل، لماذا لا توجد أي طيور تحلق بحجم أرجنتافيس على قيد الحياة اليوم؟ ربما لنفس السبب الذي لم نعد نواجه فيه وزن 2 طن مثل الديپروتودون أو قنادس تصل إلى 90 كيلوجرام مثل كاستورويدس، ولقد مرت اللحظة التطورية لعملاق الطيور، ومع ذلك، هناك نظرية أخرى مفادها أن حجم الطيور الطائرة الحديثة محدود بسبب نمو ريشها فالطيور العملاقة ببساطة لن تكون قادرة على استبدال ريشها البالي بسرعة كافية لتظل الديناميكية الهوائية لأي مدة زمنية.

كتب : ذات الهمة

مواضيع مميزة :

loading