nav icon

ماذا تعرف عن ظاهرة الإحتباس الحراري وتغير المناخ ؟

يختلف الإحتباس الحراري وهو ارتفاع تدريجي في درجة حرارة الأرض عن كل هذا، ويمثل نطاقا من التهديد أكبر من أي شيء واجهه البشر في التاريخ الحديث، وما لم نعالج المشكلة قريبا، يمكن أن يحول الكوكب الذي نعيش عليه، مما يجعل المناخ (أنماط طقس الأرض) أكثر تقلبا بكثير، مما يجبر العديد من الأنواع على الإنقراض، ويجعل الحياة أكثر صعوبة وخاصة بالنسبة للناس في البلدان النامية.

 

من الصعب التفكير في أشياء كثيرة قوية بما يكفي لتعطيل الحياة عبر كوكبنا بأكمله، ويمكن للكوارث الطبيعية الضخمة مثل الزلازل أو البراكين المنفجرة أو موجات المد (موجات المد والجزر) أن تؤثر على عدة آلاف من الناس، ولكن آثارها تقتصر عادة على منطقة واحدة فقط من العالم، وتسبب الهجمات الإرهابية الذعر والرعب في جميع أنحاء العالم، ولكن آثارها عادة ما تكون محلية تماما، ويمكن للحوادث النووية الكارثية مثل تلك التي وقعت في محطة تشيرنوبيل النووية في أوكرانيا عام 1986، أن تنشر حطام إشعاعي سام عبر قارة بأكملها ولكنها حتى لا تؤثر على الأرض بأكملها.

 

ما هو الإحتباس الحراري؟

الإحتباس الحراري

تخيل أنك تعيش في كوخ خشبي في ألاسكا، إنها باردة هناك، ولذلك تصنع لنفسك نار ضخمة من الحطب والخشب الذي يمكنك العثور عليه، وبادئ ذي بدء، تبدو النار فكرة رائعة وخاصة لأن الطقس بارد جدا بالخارج، ويسخن الكوخ ببطء، ولكن بشكل متوقع، وسرعان ما يكون مريحا، ونظرا لأن الكوخ أكثر دفئا من الغلاف الجوي والأرض المحيطة به، فإنه يفقد الحرارة بسرعة كبيرة، وإذا كان الحريق يزود الحرارة بنفس معدل فقدان الكوخ، يبقى الكوخ عند نفس درجة الحرارة تقريبا، ولكن إذا جعلت النار كبيرة جدا، فإن الكوخ سيصبح أكثر سخونة وأكثر سخونة، وقبل فترة طويلة، ستبدأ في الشعور بعدم الراحة، وقد ترغب في ألا تجعل النار كبيرة جدا في المقام الأول، ولكن بمجرد احتراقه، لا يوجد شيء يمكنك القيام به لإيقافه، وسيظل الكوخ أكثر سخونة لفترة طويلة بعد التوقف عن تكديس الخشب على النار.

 

الإحتباس الحراري يعمل قليلا مثل هذا، وبفضل مجموعة متنوعة من الأشياء التي يفعلها الناس، تزداد حرارة الأرض قليلا عاما بعد عام، والأرض لا تسخن بشكل ملحوظ على الأقل ليس على المدى القصير، وفي الواقع، منذ عام 1900، لم يسخن الكوكب بأكمله إلا بحوالي 0.8 درجة مئوية، ولكن بحلول نهاية القرن الحادي والعشرين، من المرجح أن يتسبب الإحتباس الحراري في زيادة درجة حرارة الأرض بحوالي 2-5 درجات مئوية، وهناك فرصة بنسبة 75 % لإرتفاع درجة الحرارة بمقدار 2-3 درجة وفرصة بنسبة 50 % لإرتفاع درجة الحرارة بمقدار 5 درجات، ويتفق العلماء على أن الإحترار يكون على الأرجح حوالي 3 درجات.

 

والآن حتى الاحترار بمقدار 5 درجات قد لا يبدو كثيرا للقلق، ولكن 5 درجات تقريبا هو مقدار الإختلاف بين العالم كما هو اليوم وكما كان خلال العصر الجليدي الأخير، وبعبارة أخرى، عندما خرجنا من العصر الجليدي، إرتفعت درجة حرارة الكوكب بمقدار 5 درجات على مدى 5000 عام تقريبا، ويهدد تغير المناخ الحديث بإنتاج نفس القدر من الإحترار في أقل من قرن، وبمجرد أن يبدأ شيء كبير مثل الكوكب في الإحماء، يكون من الصعب جدا إبطاء العملية ومن المستحيل تقريبا إيقافها تماما، والإحتباس الحراري يعني مشكلة كبيرة.

 

ما الذي يسبب الإحتباس الحراري ؟
تحدث ظاهرة الإحتباس الحراري بسبب ظاهرة تعرف بإسم ظاهرة تأثير البيوت الزجاجية، أو الغازات الدفيئة، والغازات الدفيئة جيدة لزراعة الأشياء لأنها تحتجز الحرارة في الداخل وتبقى أكثر سخونة من الجو المحيط بها.

 

تأثير الإحتباس الحراري الطبيعي :

الإحتباس الحراري

يتصرف الغلاف الجوي للأرض مثل البيوت الزجاجية العملاقة على الرغم من أنه يحبس الحرارة بطريقة مختلفة، وتسلك الغازات العالية في الغلاف الجوي مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان كقطعة عملاقة من الزجاج المنحني ملفوفة حول الكوكب، وتمر أشعة الشمس (غالبا الضوء المرئي وطول الموجة القصيرة والأشعة فوق البنفسجية عالية الطاقة) مباشرة من خلال البيت الزجاجي الغازي ويسخن الأرض، ويطلق الكوكب الاحتراري طاقة حرارية (أشعة تحت الحمراء ذات طول موجي أطول)، والتي تشع بإتجاه الفضاء، ولا يمر جزء من هذا الإشعاع الصادر عبر الغلاف الجوي، ولكنه ينعكس مرة أخرى إلى الأرض، مما يحجز الحرارة بشكل فعال ويجعل الكوكب أكثر حرارة بمقدار 33 درجة مما سيكون عليه، وهذا يسمى تأثير الإحتباس الحراري الطبيعي وهو شيء جيد، وبدونه، ستكون الأرض شديدة البرودة لدعم التنوع الهائل في الحياة.

 

 

تأثير البيوت الزجاجية :

الإحتباس الحراري

لن يكون تأثير الإحتباس الحراري شيئا يدعو للقلق لولا شيء مهم واحد، فمنذ الثورة الصناعية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر (عندما تم استخدام المحركات البخارية التي تعمل بحرق الفحم لأول مرة على نطاق واسع)، كان البشر يستخدمون الطاقة بكميات أكبر بكثير، وتعمل محركات السيارات على سبيل المثال، التي تم اختراعها في منتصف القرن التاسع عشر عن طريق حرق البنزين بالأكسجين من الهواء لإحداث حرارة في تفاعل كيميائي يسمى الإحتراق، كمنتج ثانوي، وينتج الإحتراق غاز ثاني أكسيد الكربون غير المرئي (الغاز الذي تتنفسه أجسامنا)، وبنفس الطريقة تستخدم محطات الطاقة الإحتراق لتوليد الكهرباء عن طريق حرق الوقود مثل الفحم والغاز والنفط لذا تتطلق ثاني أكسيد الكربون أيضا.

 

ويتم استخدام معظم الطاقة التي يستخدمها الأشخاص من خلال حرق ما يسمى بالوقود الأحفوري وينتج غيوما ضخمة من ثاني أكسيد الكربون، والتي تعرف بإسم إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وينطلق ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي ويجعل الغازات الدفيئة على الأرض أكثر سمكا بقليل، وهذا ما يسمى تأثير الإحتباس الحراري، ونتيجة لذلك، يتم حبس المزيد من حرارة الشمس داخل الغلاف الجوي ويسخن الكوكب، ولتلخيص حرق الوقود الأحفوري ينتج ثاني أكسيد الكربون، مما يزيد من تأثير البيوت الزجاجية ويسخن الكوكب والعملية التي نسميها الإحتباس الحراري، وغالبا ما يتم وصف هذا بأنه عملية بشرية المنشأ، والتي تعني ببساطة تسبب البشر فيها، وعلى الرغم من أن أقلية صغيرة من الناس تجادل في ذلك، إلا أن الغالبية العظمى من علماء المناخ في العالم يعتقدون أن الإحتباس الحراري مرجح جدا بسبب انبعاثات الغازات الدفيئة البشرية.

 

هل الإحتباس الحراري يزداد سوءا ؟
بفضل جميع أنواع الوقود الأحفوري الذي نحرقه يوجد الآن ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي أكثر من أي وقت مضى خلال 420000 سنة الماضية، ومع ذلك، فإن الكمية الفعلية لثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي لا تزال صغيرة نسبيا، وقبل العصر الصناعي كان هناك حوالي 280 جزءا في المليون، اليوم ، يبلغ حوالي 380 جزء في المليون، وهذا يعني أنه إذا كان لديك جزء كبير من الغلاف الجوي بحجم غرفة نومك، فسيشغل كل ثاني أكسيد الكربون مساحة 380 مليون جزء من المساحة أو ما يقرب من نصف حجم صندوق الأحذية، لا يبدو هناك الكثير للقلق، أليس كذلك؟ لكن الشيء المهم هو أن كمية ثاني أكسيد الكربون ترتفع في السنوات الـ 150 الماضية أو نحو ذلك، وزاد البشر ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بنحو الثلث وهذا تغيير كبير جدا لشيء متوازن بدقة مثل كوكبنا.

 

معظم الناس ليس لديهم فكرة عن كمية ثاني أكسيد الكربون التي يولدونها كل يوم، وتمنحك صفحة الويب الخاصة بالكربون للأطفال فكرة عن شكل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الشخصية، وتنتج الولايات المتحدة ما يقرب من 20 طنا من ثاني أكسيد الكربون لكل مواطن من مواطنيها كل عام، أو بعبارة أخرى، ما يكفي من ثاني أكسيد الكربون لتغطية كامل سطح الأرض للولايات المتحدة بعمق 30 سم (1 قدم)، وينتهي معظم هذا الغاز في الغلاف الجوي ويساهم في الإحتباس الحراري. 

 

المشكلة تزداد سوءا طوال الوقت، وحاليا، 80 بالمائة من طاقتنا تأتي من الوقود الأحفوري، كما أن كمية الطاقة التي يستخدمها الناس تتزايد أيضا، ليس أقلها لأن الدول النامية مثل الصين والهند أصبحت أكثر ثراء، ووفقا لتوقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية لعام 2017، سيزداد إستهلاك الطاقة العالمي بنسبة 28 في المائة بين عامي 2015 و 2040 وسيظل أكثر من 75 في المائة من تلك الطاقة قادما من الوقود الأحفوري، بإختصار، إذا استمرت الأمور كما هي، فسوف نستخدم قريبا ضعف الطاقة تقريبا ونستمر في الحصول على نفس الكمية تقريبا من الوقود الأحفوري، وبدون إجراء جذري، ستستمر كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي في الزيادة وستستمر حرارة الأرض، وبعبارة أخرى، فإن الإحتباس الحراري سيزداد سوءا.

 

هل تغير المناخ يحدث حقا ؟

الإحتباس الحراري

إن احترار النظام المناخي أمر لا لبس فيه، ومنذ الخمسينيات من القرن الماضي أصبحت العديد من التغييرات التي تمت ملاحظتها غير مسبوقة على مدى عقود إلى آلاف السنين، ولقد تم تسخين الغلاف الجوي والمحيطات، وتقلصت كميات الثلج والجليد، وارتفع مستوى سطح البحر.

 

ظل العلماء يناقشون هذا السؤال منذ حوالي 20 عاما، إذن ما هو الموقف الرسمي؟ وفقا للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التي تلخص البحث العلمي الرئيسي حول القضية التي أجراها الآلاف من العلماء فإن الغازات الدفيئة زادت بشكل ملحوظ نتيجة للأنشطة البشرية منذ عام 1750 وهي الآن تتجاوز قيم ما قبل الصناعة و معظم الزيادة الملحوظة في متوسط درجات الحرارة العالمية منذ منتصف القرن العشرين من المرجح جدا بسبب هذا.

 

ومن المحتمل أن يكون هناك احترار كبير من صنع الإنسان على مدى السنوات الخمسين الماضية في المتوسط في كل قارة (باستثناء القارة القطبية الجنوبية)، وكما يقول ستيفان رامستورف من معهد بوتسدام لبحوث تأثير المناخ، باعتباره أحد علماء المناخ البارزين في العالم فإن النظرة العلمية الحالية لظاهرة الإحتباس الحراري هي تستند إلى عقود من البحث وآلاف الدراسات، ويتضح من الإجماع الاستثنائي الذي تم التوصل إليه في بيانات العديد من الهيئات المهنية الدولية والوطنية التي قامت بتقييم الأدلة العلمية على نطاق واسع ونقدي .

 

قام الأستاذ رامستورف بتجميع حقائق مفيدة للغاية بشأن تغير المناخ وتتلخص الأدلة في صفحتين، وأنتجت هيئة الإذاعة البريطانية ملخصا مفيدا مؤلفا من صفحة واحدة بعنوان تغير المناخ موضحا في ستة رسوم بيانية، والذي يحتوي على مخططات توضح اتجاهات المناخ على مدار السنوات القليلة الماضية، وتصفح هذه الرسوم البيانية وستلاحظ أن درجة حرارة الأرض زادت بشكل منهجي خلال القرن الماضي، وارتفعت مستويات البحر بشكل ملحوظ، وزادت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري بشكل كبير تقريبا، ويعتقد معظم علماء المناخ أن هذه الأشياء مرتبطة ببعضها البعض، فهم يعتبرون أن الوقود المحترق يتسبب في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، مما يجعل درجة الحرارة تزداد، مما يتسبب في ارتفاع مستويات البحر.

كتب : ذات الهمة
مواضيع مميزة :
loading