nav icon

نظرة على حياة جورج أورويل الكاتب الإنجليزي الشهير

جورج أورويل هو الكاتب والروائي الإنجليزي الشهير الذي أشتهر بكتاباته المثيرة للجدل، والذي قرر العيش وسط الفقراء والمشردين لفترات طويلة من حياته، ومن المثير للإهتمام أن أسم جورج أورويل ليس هو الأسم الحقيقي لهذا الكاتب الإنجليزي الشهير ولكنه أشتهر به بعد نجاح أول رواياته "في باريس ولندن" والتي ذيل توقيعه بإسم جورج أورويل وهو الأسم الذي أخذه إقتباسا من نهر أورويل الجميل في شرق إنجلترا، بينما أسمه الحقيقي هو إريك آرثر بلير .

 

وأصبح إسم جورج أورويل مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا به لدرجة أن قلة من الناس كانوا يعرفون أن اسمه الحقيقي هو بلير، ومع مرور الوقت حدث تحول عميق في أسلوب حياة أورويل، والذي تغير فيه ليصبح متمرد أدبي وسياسي .

 

 

حياة جورج أورويل الأولى :
ولد جورج أورويل في 25 يونيو 1903 في موتي هاري، البنغال، الهند، وكان والده مسئولًا بريطانيًا صغيرًا في الخدمة المدنية الهندية، ووالدته، من أصل فرنسي وكانت ابنة تاجر خشب غير ناجح في بورما، وكانوا من "طبقة النبلاء الذين لا يملكون أرضا"، وهكذا نشأ جورج أورويل في جو من الفقر، وبعد عودته مع والديه إلى إنجلترا، تم إرساله عام 1911 إلى مدرسة داخلية تمهيدية على ساحل ساسكس، حيث تميز بين الأولاد الآخرين بفقره وتألقه الفكري .

 

ونشأ جورج أورويل بشخصية غريبة الأطوار، وفي وقت لاحق أخبرنا أورويل عن بؤس تلك السنين في مقالته الذاتية المنشورة بعد وفاته، وفاز جورج أورويل بمنح دراسية لإثنين من المدارس الرائدة في إنجلترا، وينشستر وإيتون، وأختار المدرسة الأخيرة، ومكث من 1917 إلى 1921، وألدوس هكسلي كان واحدا من أساتذته، وفي مدرسة إيتون نشر كتابته الأولى في دوريات الكلية .

 

وبدلاً من قبول جورج أورويل منحة دراسية إلى إحدى الجامعات، قرر أورويل إتباع تقاليد العائلة، وفي عام 1922، ذهب إلى بورما كمساعد للمقاطعة مع الشرطة الإمبراطورية الهندية، وخدم في عدد من المحطات القطارية، وبدأ في البداية على أنه خادم إمبراطوري نموذجي، وعندما أدرك أن البريطانيين كانوا يحكمون ضد إرادتهم، كان يشعر بالخجل من دوره كضابط شرطة إستعماري .

 

جورج أورويل

 

جورج أورويل ضد الإمبريالية :
في عام 1927 قرر جورج أورويل السفر إلى إنجلترا وعدم العودة إلى بورما، وفي 1 يناير 1928، إتخذ خطوة حاسمة في الإستقالة من الشرطة الإمبراطورية، وبالفعل في خريف عام 1927 كان قد بدأ في مسار العمل الذي عمل على تشكيل شخصيته ككاتب، وبعد أن شعر بالذنب من حواجز العرق والطائفة التي قد منعت إختلاطه مع البورميين، إعتقد أنه يستطيع أن يتخلص من بعض أخطائه من خلال غمر نفسه في حياة الفقراء والأشخاص المنبوذين في أوروبا، فأرتدى ملابس خشنة .

 

وذهب إلى الجزء الشرقي من لندن للعيش في بيوت الإقامة الرخيصة بين العمال والمتسولين، وأمضى فترة في الأحياء الفقيرة في باريس وعمل غاسل صحون في الفنادق والمطاعم الفرنسية، وقد شق طريقه في طرقات إنجلترا مع المتشردين وإنضم إلى أهالي الأحياء الفقيرة في لندن للعمل في حقول هواة كنتيش .

 

لم يؤدي إستياء جورج أورويل من الإمبريالية إلى رفضه الشخصي لنمط الحياة البورجوازية فحسب، بل إلى إعادة توجيه سياساته أيضًا، وفور خروجه من بورما، أطلق على نفسه إسم الأناركيين وواصل القيام بذلك لعدة سنوات، وفي الثلاثينيات، بدأ يعتبر نفسه إشتراكيًا، على الرغم من أنه كان متحررًا جدًا في تفكيره أكثر من أي وقت مضى لإتخاذ خطوة أخرى، وبعد هذه الفترة قام جورج أورويل بإعلان نفسه شيوعيا .

 

 

الطريق إلى رصيف ويغان والحرب العالمية الثانية :
كان أول كتاب أصدره الإشتراكي جورج أورويل وكان يحتوي علي السياسة الأصلية والغير تقليدية أطروحة بعنوان "الطريق إلى رصيف ويجان" (1937)، وتبدأ الأطروحة من خلال وصف تجربته عندما ذهب للعيش بين المعدمين عمال المناجم والعاطلين عن العمل في شمال إنجلترا، وقام بتبادل ومراقبة حياتهم، وإنتهت الأطروحة بسلسلة من الإنتقادات الحادة على الحركات الإشتراكية القائمة، وأستطاع جورج أورويل أن يجمع بين الإبلاغ الصارم ونبرة الغضب السخي الذي ميز كتاباته اللاحقة .

 

وفي الوقت الذي كانت فيه أطروحة الطريق إلى رصيف ويغان مطبوعًا، كان جورج أورويل في أسبانيا، وكتب تقرير عن الحرب الأهلية هناك وبقي للإنضمام إلى الميليشيات الجمهورية التي تخدم على جبهات أراغون وتيرويل وارتقى إلى رتبة ملازم ثاني، وأصيب بجروح خطيرة في تيرويل، مع إلحاق أضرار بحنجرته مما أثر بشكل دائم على صوته وهذا قام بإعطاء خطابه هدوء غريب وجذاب .

 

وفي وقت لاحق، في مايو 1937، تم إجباره على الفرار من إسبانيا خوفا علي حياته، وتركت التجربة له رهبة مدى الحياة للشيوعية، وعبر عن كل هذا في الرواية الواضحة لتجاربه الإسبانية في تكريم كاتالونيا (1938)، والتي يعتبرها الكثيرون واحدة من أفضل كتبه .

 

وبالعودة إلى إنجلترا، عبر جورج أورويل عن مخاوفه بشأن مستقبل مهدد بالحرب والفاشية، وعندما بدأت الحرب العالمية الثانية، رفض جورج أورويل الخدمة العسكرية ، وبدلا من ذلك ترأس الخدمة الهندية لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، وغادر بي بي سي في عام 1943 وأصبح محررًا أدبيًا في صحيفة تريبيون، وفي هذه الفترة كان جورج أورويل صحفيًا غزير الإنتاج، حيث كتب العديد من المقالات الصحفية، بالإضافة إلى نقد خطير، ومقالاته الكلاسيكية عن تشارلز ديكنز وعدد من الكتب حول إنجلترا .

 

 

مزرعة الحيوانات :
في عام 1944 إنتهى أورويل من "مزرعة الحيوانات"، وهي خرافة سياسية مبنية على قصة الثورة الروسية والخيانة من جوزيف ستالين، وفي هذا الكتاب مجموعة من حيوانات المزرعة التي تطيح وتطارد أسياد البشر الإستغلالية وتؤسس مجتمعًا قائمًا على المساواة، وفي نهاية المطاف، يدمر قادة الحيوانات المحبون للسلطة، ويكوّنون ديكتاتورية، يكون سكانها أكثر قمعاً وقساوة من أسيادهم السابقين، وفي البداية واجه أورويل صعوبة في العثور على ناشر لهذه التحفة الفنية الصغيرة، ولكن عندما ظهرت في عام 1945، جعلته هذه الرواية وللمرة الأولى كاتب مزدهر .

 

كانت مزرعة الحيوانات واحدة من أرقى أعمال أورويل، والتي كانت مليئة بالذكاء والخيال ومكتوبة بشكل مثير للإعجاب، ومع ذلك، فقد طغى عليه كتابه الأخير، "1949"، وهي رواية كتبها على أنها تحذير بعد سنوات من إطالة التفكير في الأخطار التي أحدثها كل من النازية والستالينية، ويتم وضع الرواية في مستقبل خيالي حيث يهيمن على العالم ثلاث دول إستبدادية متقاتلة على الدوام .

 

وكتب جورج أورويل الصفحات الأخيرة من رواية 1949 في منزل ناء في جزيرة جورا الهبرية، والذي كان قد أشتراه من عائدات كتاب مزرعة الحيوانات، وكان يعمل بين نوبات الإستشفاء من مرض السل، وتوفي جورج أورويل في مستشفى لندن في يناير 1950 .

كتب : رباب احمد

مواضيع مميزة :

loading