nav icon

لماذا ينتحر الحوت ؟

لقد عرف العلماء منذ فترة طويلة أن بعض الحيتان المنقارية تنتحر بعد التعرض للسونار البحري، والآن يعرفون السبب، فلماذا ينتحر الحوت ؟ يعاني الحوت وهو أحد الثدييات البحرية العملاقة من مرض تخفيف الضغط تماما مثل الغواصين، وللوهلة الأولى، يبدو التفسير الذي قدمه 21 خبيرا في مجلة الجمعية الملكية غير معقول، ولقد حولت ملايين السنين من التطور الحوت إلى آلة غوص تمت معايرته بإتقان ويغطس عدة كيلومترات (أميال) تحت السطح لساعات متتالية بحثا عن الطعام في الأعماق، ويتباطأ معدل ضربات القلب، ويتم تقييد تدفق الدم، ويتم الحفاظ على الأكسجين.

 

إذن كيف يمكن أن ينتهي الأمر بأكثر غواص أعماق البحار إنجازا في المحيط بفقاعات النيتروجين التي تسمم عروقه، مثل مبتدئ سكوبا الذي يرتفع بسرعة كبيرة إلى السطح؟ وإجابة مختصرة، الحيتان المنقارية وخاصة الأنواع المعروفة بإسم كوفيير تشعر بالخوف حقا، وفي وجود السونار، يتعرض الحوت للإجهاد ويسبح بقوة بعيدا عن مصدر الصوت، مما يغير نمط غوصه ، كما تقول الكاتبة الرئيسية يارا برنالدو دي كويروس الباحثة في معهد صحة الحيوان بجامعة لاس بالماس دي جران كناريا بإسبانيا لوكالة فرانس برس، وأضافت أن الاستجابة للضغط بعبارة أخرى تتجاوز استجابة الغوص مما يجعل الحوت يتراكم لديه النيتروجين، وهي مثل حقنة من الأدرينالين.

الحوت

نوع واحد من السونار على وجه الخصوص يلقي بهذا الحوت عن التوازن، وقد تم تطوير السونار النشط متوسط التردد (MFAS) في الخمسينيات من القرن الماضي للكشف عن الغواصات، ويستخدم اليوم في الدوريات والتمارين البحرية، وخاصة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها في الناتو، وابتداء من عام 1960 تقريبا، بدأت السفن في إرسال إشارات تحت الماء في نطاق يبلغ حوالي 5 كيلوهرتز (كيلو هرتز)، وكان ذلك عندما بدأ الشاطئ الجماعي للحيتان ذات المنقار وخاصة في البحر الأبيض المتوسط.

 

بين عامي 1960 و 2004 حدثت 121 من هذه السلاسل الجماعية غير النمطية مع 40 على الأقل مرتبطة ارتباطا وثيقا بالأنشطة البحرية في الزمان والمكان، ولم تكن هذه خيوطا فردية لحيوانات مسنة أو مريضة ولا خيوطا جماعية مثل تلك التي حدثت في نوفمبر الماضي في نيوزيلندا عندما قام أكثر من 200 حوت طيار بالتقاط الشواطئ معا، وبدلا من ذلك، فإن حفنة أو أكثر من الحيتان ذات المنقار تغسل الشاطئ في غضون يوم أو يومين، ولا تفصل بينهما أكثر من بضع عشرات من الكيلومترات.

 

كانت أكثر الأحداث دموية في عام 2002 حيث تقطعت السبل بـ 14 فردا على مدى 36 ساعة في جزر الكناري خلال مناورة بحرية لحلف شمال الأطلسي، وقال بيرنالدو دي كويروس في غضون ساعات قليلة من نشر السونار بدأت الحيوانات في الظهور على الشاطئ، وظاهريا، لم تظهر على الحوت أي علامات للمرض أو التلف وكان وزن جسمها طبيعيا، ولم يظهر عليه آفات جلدية أو عدوى، وداخليا، كانت قصة أخرى، وقد ملأت فقاعات غاز النيتروجين الأوردة ودمرت دماغ الحوت بسبب النزيف، كما كشفت عمليات التشريح عن أضرار في الأعضاء الأخرى، وكذلك في النخاع الشوكي والجهاز العصبي المركزي.

الحوت

كما هو الحال مع داء المرتفعات، تختلف ردود الفعل عند البشر، وربما في الحوت تجاه فقاعات النيتروجين في الدم من حيث النوع والشدة، وأدت دراسة أجريت عام 2003 في مجلة الطبيعة حول الصلة المحتملة بين وفيات السونار والحوت إلى قيام إسبانيا بحظر مثل هذه التدريبات البحرية حول جزر الكناري في عام 2004، وقال برنالدو دي كويروس حتى ذلك الحين، كانت جزر الكناري نقطة ساخنة لهذا النوع من السلاسل غير النمطية منذ الوقف ولم يحدث شيء.

 

دعا الباحثون إلى حظر مماثل ليشمل مناطق أخرى من المعروف أن الحيتان المعرضة للخطر تتجمع، وينمو الحوت كوفير حتى سبعة أمتار (23 قدما) ويتناول الطعام بشكل أساسي على الحبار والأسماك في المياه العميقة، ويعطي فمه المائل إلى الأعلى انطباعا بابتسامة دائمة، وتم إدراج الحوت على أنه معرض للخطر في القائمة الحمراء للإتحاد الدولي لحفظ الطبيعة للأنواع المهددة بالإنقراض، ويعتقد أن عدد الحوت في العالم من 5000 إلى 7000 حوت، وتشمل التهديدات الأخرى ضربات السفن، وتلوث المحيطات، وتغير الموائل بسبب تغير المناخ.

كتب : ذات الهمة
مواضيع مميزة :
loading