nav icon

ماذا تعرف عن معاهدة فرساي ؟

وقعت معاهدة فرساي في 28 يونيو 1919، وانهت معاهدة فرساي رسميا الحرب بين ألمانيا ودول الحلفاء، وألقى بند الحرب المثير للجدل باللوم على ألمانيا في الحرب العالمية الأولى وفرض مدفوعات الديون الثقيلة على ألمانيا، وكانت معاهدة فرساي عاملاً مساهماً رئيسياً في إندلاع الحرب العالمية الثانية.

 

إنهاء الحرب العالمية الأولى : مؤتمر باريس للسلام :
بعد خمس سنوات من اغتيال الأرشيدوق فرانز فرديناند، هذا الحدث دفع أوروبا إلى الحرب العالمية وتم توقيع معاهدة فرساي في باريس في 28 يونيو 1919 والهدنة الموقعة في 11 نوفمبر 1918 أنهت الأعمال العدائية رسميًا، لكن المفاوضات بين منتصري الحلفاء في مؤتمر باريس للسلام استمر ستة أشهر وشاركت فيه وفود دبلوماسية من أكثر من اثنين وثلاثين دولة.

 

وألقى الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون خطابا في يناير 1918، عرض فيه رؤيته لعالم ما بعد الحرب وفي أربعة عشر نقطة وضع ويلسون خطة لإصلاح شامل للعلاقات الدولية ودعا إلى إنهاء فوري للحرب، وإنشاء منظمة دولية لحفظ السلام، ونزع السلاح الدولي، والدبلوماسية المفتوحة، والتنصل الصريح من الحرب، والإستقلال للأقاليم المستعمرة سابقًا وكانت نقاط ويلسون الأربعة عشر مؤثرة بشكل كبير في تشكيل ملامح عالم ما بعد الحرب ونشر لغة السلام والديمقراطية في جميع أنحاء العالم، وبالإضافة إلى التفاوض على معاهدة فرساي، أنشأ مؤتمر باريس للسلام عصبة الأمم، وهي منظمة دولية لحفظ السلام مكلفة بمهمة حل النزاعات الدولية دون اللجوء إلى القوة العسكرية.

معاهدة فرساي

شروط معاهدة فرساي :
وضعت معاهدة فرساي مخططا لعالم ما بعد الحرب وكان أحد أحكام المعاهدة الأكثر إثارة للجدل بند ذنب الحرب، الذي ألقت ألمانيا صراحة ومباشرة باللائمة على إندلاع الأعمال العدائية وأجبرت المعاهدة ألمانيا على نزع سلاحها، وتقديم تنازلات إقليمية، ودفع تعويضات لقوى الحلفاء بمبلغ مذهل قدره 5 مليارات دولار.

 

وعلى الرغم من معارضة الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون لمثل هذه الشروط القاسية، قد تم تجاوزه من قبل رئيس الوزراء الفرنسي جورج كليمنصو وكانت فرنسا قوة الحلفاء الوحيدة التي تشترك في الحدود مع ألمانيا، وبالتالي عانت الجزء الأكبر من الدمار والخسائر من آلة الحرب الألمانية وكان الفرنسيون يهدفون إلى إضعاف ألمانيا إلى أقصى حد ممكن.

 

عواقب معاهدة فرساي :
على الرغم من أن الرئيس ويلسون كان متورطًا بشكل كبير في التفاوض على المعاهدة، والتي عكست رؤيته لعالم ما بعد الحرب، إلا أن الإنعزاليين في الكونجرس الأمريكي أثبتوا وجود عائق كبير أمام التصديق وهم المعارضين الذي كان معظمهم من الجمهوريين ولكن كان هناك بعض الديمقراطيين وفي المعاهدة وخاصة المادة العاشرة ألزمت المعاهدة الدول الأعضاء في عصبة الأمم بالحرب نيابة عن بعضها البعض في حالة وقوع عمل عدواني غير مبرر واعتبر المندوبون أن هذا انتهاك لسيادة الولايات المتحدة، واعتقد البعض أنه سيلزم الولايات المتحدة بنظام تحالف يمكن أن يؤدي إلى حرب أخرى، ولكن لم يصادق الكونغرس على معاهدة فرساي، ولم تصبح الولايات المتحدة عضوًا في عصبة الأمم.

 

وعندما وصل أدولف هتلر إلى السلطة في ألمانيا عام 1934، بدأت حكومته تنتهك العديد من شروط معاهدة فرساي ولم يقتصر الأمر على إعلان هتلر عن وقف جميع مدفوعات الديون ووقف تقديم التعويضات، ولكنه بدأ في بناء القوات المسلحة الألمانية بشكل جدي، ويعتقد بعض المؤرخين أن الشروط المرهقة للمعاهدة وضعت الأساس النفسي والإقتصادي لظهور الحزب النازي الذي استفاد من الإستياء الألماني من الأعباء التي فرضتها قوى الحلفاء بعد الحرب العالمية الأولى.

 

وفي النهاية من المؤكد أنه هناك الكثيرون يتساءلون، هل أثرت بالفعل نقاط ويلسون الأربعة عشر على شروط معاهدة فرساي، وما هي نقاط القوة والضعف في رؤية ويلسون لعالم ما بعد الحرب، وهل كانت معاهدة فرساي سببًا مباشرًا للحرب العالمية الثانية فعلا.

كتب : رباب احمد
مواضيع مميزة :
loading