nav icon

الأخطبوط يمكن أن يصاب بالعمى بسبب تغيير المناخ

في الواقع ، ووفقا لدراسة حديثة في مجلة علم الأحياء التجريبية فإن كمية الأكسجين المتاحة لللافقاريات البحرية مثل الحبار وسرطان البحر والأخطبوط قد تكون أكثر أهمية بكثير لرؤيتها مما كان يعتقد سابقا، وفي الدراسة التي نشرت رأى الباحثون انخفاضا كبيرا في نشاط الشبكية في أربعة أنواع من اليرقات البحرية (اثنين من السلطعون والأخطبوط والحبار) عندما تعرضت الحيوانات لبيئات منخفضة من الأكسجين لمدة 30 دقيقة، وبالنسبة لبعض الأنواع حتى انخفاض ضئيل في مستويات الأكسجين أدى إلى فقدان الرؤية بشكل شبه فوري، مما تسبب في نهاية المطاف في العمى شبه الكلي قبل إعادة تدوير الأكسجين مرة أخرى.

 

وفقا لباحث الدراسة الرئيسي ليليان ماكورميك وهي مرشحة للحصول على درجة الدكتوراه في معهد سكريبس لعلوم المحيطات في لا جولا كاليفورنيا، قد يكون شكل من أشكال ضعف البصر حقيقة يومية لهذه الأنواع، والتي تهاجر بين سطح المحيط المشبع بالأكسجين الشديد ونقص الأكسجين وبين والأعماق (منخفضة الأكسجين) خلال روتينهم الغذائي اليومي، ومع استمرار إنخفاض مستويات الأكسجين في المحيطات في جميع أنحاء العالم ويرجع ذلك جزئيا إلى تغير المناخ يمكن أن تتزايد المخاطر على هذه المخلوقات وخاصة الأخطبط، وقالت مكورميك إنني قلق من أن تغير المناخ سيجعل هذه المشكلة أسوأ، وأن ضعف البصر قد يحدث بشكل متكرر في البحر.

الأخطبوط

بالنسبة للدراسة الجديدة، قامت ماكورميك وفريقها بالتحقيق في حبار الأسواق، والأخطبوط ذو البقعتين، وسرطان التونة، وسرطان الروك الرشيق، فهذه الأنواع كلها محلية في المحيط الهادئ قبالة جنوب كاليفورنيا وجميعهم ينخرطون في روتين الغوص اليومي المعروف باسم الهجرة الرأسية، وفي الليل، يسبحون بالقرب من السطح من أجل الغذاء، وفي النهار، ينزلون إلى أعماق أكبر للإختباء من الشمس والحيوانات المفترسة الجائعة.

 

بينما تهاجر هذه المخلوقات إلى أعلى وأسفل عموديا في الماء يتغير توفر الأكسجين بشكل كبير، والمحيط مليء بالأكسجين بالقرب من السطح حيث يلتقي الهواء والماء وأقل تشبعا بالأوكسجين على ارتفاع 165 قدما 50 مترا تحت السطح حيث يختبئ العديد من القشريات ورأسيات الأرجل بعيدا خلال النهار.

 

لمعرفة ما إذا كانت هذه التقلبات اليومية في الأكسجين تؤثر على رؤية الحيوانات، ربطت ماكورميك أقطاب كهربائية صغيرة في عيون كل يرقة اختبار ومنها أنواع من الأخطبوط لا تصل أي منها أطول من 0.15 بوصة (4 ملليمترات)، وقالت ماكورميك إن هذه الأقطاب الكهربائية سجلت النشاط الكهربائي في عيون كل يرقة حيث تتفاعل شبكية العين مع الضوء مثل تخطيط كهربية القلب (EKG)، ولكن بالنسبة لعينيك بدلا من قلبك.

 

ثم تم وضع كل يرقة في حوض من الماء وتم إجراؤها للنظر إلى ضوء ساطع بينما انخفض مستوى الأكسجين في الماء بشكل مطرد، وانخفضت المستويات من تشبع الهواء بنسبة 100٪، من مستويات الأكسجين التي تتوقع أن تجدها على سطح المحيط وصولا إلى حوالي 20 ٪ من التشبع وهو أقل مما يعانيه حاليا، وبعد 30 دقيقة من حالة الأكسجين المنخفض تمت زيادة مستويات الأكسجين إلى 100٪.

 

في حين أظهر كل من الأنواع الأربعة تفاوتا مختلفا بعض الشيء وتلقت جميع الأنواع ضربة واضحة للرؤية عند تعرضها لبيئة منخفضة الأكسجين، وبشكل عام انخفض نشاط شبكية كل يرقة بين 60٪ و 100٪ في ظروف انخفاض الأكسجين، وأثبتت بعض الأنواع وخاصة حبار السوق وسرطان البحر الصخري أنها حساسة للغاية لدرجة أنها بدأت تفقد رؤيتها بمجرد أن بدأ الباحثون في تقليل الأكسجين في الحوض.

الأخطبوط

قالت مكورميك عندما وصلت إلى أدنى مستويات الأكسجين كانت هذه الحيوانات قد أصبحت عمياء تقريبا، ومن الجيد، هو أن فقدان الرؤية لم يكن دائما، وفي غضون حوالي ساعة من العودة إلى بيئة أكسجين مشبعة بالكامل استعادت جميع اليرقات ما لا يقل عن 60٪ من رؤيتها مع عودة بعض الأنواع إلى وظائفها بنسبة 100٪.

 

قالت ماكورميك إنه من المحتمل أنه نظرا لأن المحيط الهادئ يعاني بشكل طبيعي من الكثير من حالات انخفاض الأكسجين بالقرب من جنوب كاليفورنيا فإن هذه الأنواع شديدة الحساسية ومنها الأخطبوط تتصارع مع شكل من أشكال ضعف البصر كل يوم (يحتاج الأمر إلى مزيد من الأبحاث للتأكد من ذلك على وجه اليقين) نأمل، حسب ماكورميك، أن هذه الأنواع المعرضة للخطر تطور سلوكيات تجنبية بشكل طبيعي بحيث تسبح إلى أجزاء أعلى من الأكسجين في المحيط عند ظهور ضعف شديد في الرؤية.

 

ومع ذلك، قالت ماكورميك، فإن إزالة الأكسجين السريع التي يسببها تغير المناخ يمكن أن تجعل من الصعب على الأخطبوط وهذه الأنواع الأخرى التكيف، ووفقا لدراسة أجريت عام 2017 في مجلة الطبيعة، انخفض إجمالي مستويات الأكسجين في المحيطات بنسبة 2٪ على مستوى العالم في الخمسين عاما الماضية ومن المتوقع أن ينخفض بنسبة تصل إلى 7٪ إضافية بحلول عام 2100، ويعد تغير المناخ عاملا هاما يقود هذه الخسائر وخاصة في الأجزاء العليا من المحيط حيث تميل اليرقات التي تم دراستها إلى قضاء معظم حياتها.

 

يمكن أن يؤدي هذا الأكسجين الناجم عن الإحترار إلى جانب القوى الطبيعية مثل أنماط دوران الماء والرياح التي تجعل مستويات الأكسجين القريبة من السطح غير متناسقة في المنطقة إلى فقدان الأخطبوط والكائنات الأكثر ضعفا في الرؤية عندما تكون في أمس الحاجة إليها، وقالت مكورميك إن الحيوانات المعرضة للخطر قد تصبح أقل فعالية في الصيد بحثا عن الطعام بالقرب من السطح، وقد تفقد علامات خفية من الحيوانات المفترسة في وسطها، إنه احتمال قاتم ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد مقدار فقدان الرؤية المرتبط بالأكسجين الذي يستغرقه حقا قبل أن ترتكب هذه المخلوقات أخطاء محتملة، وقالت ماكورميك، إذا أخرجت عدساتي اللاصقة في المنزل وتجولت، فقد أصاب بإصبع قدمي، ولكنني سأتجاوز الأمر، والسؤال التالي هو، ما مقدار ضعف الشبكية الذي يساوي التغيير في السلوك البصري؟

كتب : ذات الهمة
مواضيع مميزة :
loading