nav icon

الطب الصيني التقليدي وتأثيره على الحياة البرية

الطب الصيني التقليدي هو نظام للرعاية الصحية يعود تاريخه إلى القرن الثالث قبل الميلاد، ولقد نشأ من كتابات المعالجين القدماء الذين بدأوا في تسجيل ملاحظاتهم على الجسم ووظائفه وردود أفعاله على المداواة والعلاجات المختلفة، بما في ذلك العلاجات العشبية والتدليك والوخز بالإبر، ولأكثر من 2000 عام، أضافت أجيال من المعالجين والعلماء المعرفة وصقلوها، والنتيجة هي مجموعة من المؤلفات التي تتعامل عمليا مع كل نوع من القضايا الصحية من نزلات البرد إلى السرطان، والحمل إلى الشيخوخة.

 

على الرغم من أن الصين تبنت منذ فترة طويلة الطب القائم على العلم، إلا أنه لا يزال الطب الصيني التقليدي شائعا في جميع أنحاء البلاد وغالبا ما يتم تقديمه في المستشفيات والعيادات إلى جانب العلاجات الطبية القائمة على العلم، كما أصبح الطب الصيني التقليدي شائع خارج حدود الصين ويمكن العثور عليه الآن في أكثر من 180 دولة حول العالم، كما أن له قيمة صناعية تزيد عن 60 مليار دولار سنويا.

 

على الرغم من تاريخ الطب الصيني التقليدي الطويل وشعبيته المتزايدة، فقد تم انتقاد الطب الصيني التقليدي من قبل المجتمع الطبي لافتقاره إلى الفعالية في العديد من تطبيقاته، ومن قبل مجتمع الحفظ لإستخدامه المواد المشتقة من الحيوانات ودوره في زيادة الطلب على الأنواع المهددة بالإنقراض.

 

الطب الصيني التقليدي والحياة البرية :

الطب الصيني التقليدي

كان للطلب المتزايد على منتجات الطب الصيني التقليدي عواقب مدمرة على العديد من أنواع الحياة البرية، وفي بعض الحالات، يعد الصيد الجائر للحيوانات لاستخدام أجزاء أجسامها في الطب الصيني التقليدي هو السبب الرئيسي الذي يجعل الحيوانات تواجه خطر الإنقراض.

 

هذا هو الحال مع البانجولين أو البنغول، حيث تم صيد أكثر من مليون منه بين عامي 2000 و 2013، إن هذه المخلوقات الصغيرة آكلة النمل مطلوبة بسبب حراشيفها، والتي يتم طحنها إلى مسحوق أو معجون ويقال إنها تساعد في الرضاعة، والتهاب المفاصل والعديد من الأمراض الأخرى، وتعاني حيوانات أخرى في البرية أيضا مثل وحيد القرن والنمور، التي يتم البحث عنها لقرونها وعظامها، والتي يعتقد أنها تحمل خصائص علاجية تستخدم في الطب الصيني التقليدي، ومع ذلك، هناك أدلة علمية ضئيلة تشير إلى أن هذه العلاجات فعالة، على الرغم من أن المرضى في بعض الحالات قد يرون نتائج بسبب تأثير الدواء الوهمي.

 

كما أدت الرغبة في منتجات الطب الصيني التقليدي إلى سوء معاملة الحيوانات بالإضافة إلى خسائرها في البرية، ويتم التقاط الدببة الشمسية والدببة السوداء الآسيوية من الغابات أو تربى في الأسر حتى يتمكن التجار من استخراج العصارة الصفراوية من المرارة، والعصارة الصفراوية هي سائل مصفر ثبتت علميا أنها تساعد في بعض أمراض الكبد والأمراض الأخرى، وخلال هذه العملية، عادة ما يتم الإحتفاظ بالدببة في أقفاص صغيرة وتعيش مع قسطرة دائمة لتصريف العصارة الصفراوية التي يمكن أن تصدأ أو تتحلل.

 

الحد من إستخدام الطب الصيني التقليدي :

الطب الصيني التقليدي

استجابة لأزمة الصيد غير المشروع، حظرت الدول قتل وأسر العديد من الحيوانات المستخدمة في الطب الصيني التقليدي، وقد حظرت معاهدة عالمية للحياة البرية أو قيدت التجارة التجارية في بعض هذه الحيوانات وأجزائها، واستمر الصيد الجائر على الرغم من هذه اللوائح، ومع ذلك، أصبح تداول الحياة البرية بالنسبة إلى الطب الصيني التقليدي وغيره من الإستخدامات سوقا سوداء خطيرة ومتطورة تبلغ قيمتها مليارات الدولارات سنويا.

 

حاول الكثير من مجتمع الطب الصيني التقليدي بالعدول عن إستخدام العلاجات التي تعتمد على الحيوانات، وفي عام 1993 تمت إزالة قرن وحيد القرن وعظم النمور من الأدوية الصينية التقليدية، وفي عام 2010 أصدر الإتحاد العالمي للجمعيات الطبية الصينية بيانا يحث الأعضاء على عدم إستخدام عظام النمر أو أي أجزاء أخرى من الأنواع المهددة بالإنقراض، وبالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من ممارسي الطب الصيني التقليدي ذات السمعة الطيبة يصفون الآن بدائل للعلاجات القائمة على الحيوانات، على الرغم من أن بعض المتاجر والمطاعم لا تزال تسوق المنتجات المشتقة من الحيوانات.

كتب : ذات الهمة

مواضيع مميزة :

loading