nav icon

كم مرة هبطت الولايات المتحدة على القمر ؟

من بين سبع مهمات لإنزال أبولو على سطح القمر، هبط العديد من الرجال على القمر، من بينهم نيل أرمسترونغ وظلت هذه اللحظة محفورة في الذاكرة الجماعية لجيل كامل كلما تذكر الصورة السوداء والبيضاء الضبابية لنيل أرمسترونغ الذي كان من خلالها ينزل سلالم الوحدة القمرية أبولو 11 في 20 يوليو 1969 لكي يصبح أول إنسان يسير على سطح القمر قائلا جملته الشهيرة "هذه خطوة صغيرة للرجل، قفزة عملاقة للبشرية."

 

لكن هذا لم يكن أول محاولة للهبوط على القمر في وكالة ناسا حيث استمرت الولايات المتحدة في إكمال ست مهمات لطاقم إلى القمر هبطت فمجموعة مكونة من 12 من رواد الفضاء من عام 1969 إلى عام 1972 تكلفوا بسلسلة من مهام أبولو التي يصل عددها إلى أبولو 17، وتعتبر المهمة الوحيدة التي فشلت في الوصول إلى القمر كانت أبولو 13 التي عانت من قوة حرجة وفشل الأكسجين في منتصف الرحلة، واضطرت إلى إعادة الدخول الطارئ البطولي.

 

وكانت مهمة أبولو 11 مثيرة للاهتمام ولا يمكن المبالغة فيها، ولكن بعثات أبولو التي تلت ذلك تستحق أيضًا المزيد من الاهتمام، وبعد أبولو 11 وأبولو 13، تلاشت المصلحة العامة، فعلى سبيل المثال أبولو 12 التي وصلت إلى القمر بعد أربعة أشهر بالضبط من أبولو 11، وأنجزت أول هبوط دقيق لبرنامج الفضاء وتجنبت وحدة أبولو 11 القمرية بشكل كبير تحطيمها إلى قطع على صخور القمر بفضل تعديلات أرمسترونغ اليدوية في اللحظة الأخيرة، ولكن النتيجة كانت وصولًا خارج الهدف.

 

وأراد قائد أبولو 12 تشارلز "بيت" كونراد التحكم في المهمة وهذا أثناء تثبيت الهبوط الثاني على سطح القمر والذي تمت برمجته بجوار وحدة سرفيور3، التي كانت مركبة هبوط غير مأهولة تابعة لناسا كانت على سطح القمر منذ عام 1967 فقد نزل مباشرة إلى هذه المركبة الغير مأهولة ولقد كان إنجازًا مدهشًا لا نسمع عنه كثيرًا.

القمر

وبعدها أصبح إفتتان الجمهور الأمريكي الأول بهبوط رجل على سطح القمر متلاشي سريعًا وانتزعت كارثة أبولو 13 تقييمات التلفزيون، وأصبحت حياة رواد الفضاء الأمريكيين معلقة في الميزان ولكن بحلول أبولو 14 وبعد أقل من عامين من مشاهدة 600 مليون شخص لأول هبوط على سطح القمر، كان الموقف السائد هو "القمر" وما يدور حوله حيث قام رواد الفضاء بعمل مذهل من الإستكشاف والإكتشاف، ومن بعدها انقطع كل هذا عن الشبكات الخاصة بالمسلسلات ومع ذلك قامت كل من هذه البعثات بشيء جريء ورائع بشكل متزايد.

 

ومن بين أبرز المهام في وقت لاحق كان ظهور "عربة القمر"، وهي كانت أول مركبة قمرية على سطح القمر وتم طي الوحدة خفيفة الوزن أسفل وحدة الهبوط على سطح القمر، وتم تشغيلها بالطاقة الكهربائية وتفاخر كل من عليها بنظام الملاحة الخاص بها على متن الطائرة الذي تواصلت مباشرة مع التحكم في المهمة على الأرض وقاد رواد أبولو 17 حوالي 15 ميلاً عبر سطح القمر لجمع الصخور من تكوينات جيولوجية مختلفة.

 

وكانت المهمة الرئيسية لبرنامج أبولو، غير الإنجاز المذهل للهبوط على سطح القمر وإعادتهم إلى المنزل بأمان هو إجراء فحص علمي شامل لأقرب جسم سماوي على الأرض وقام رواد فضاء أبولو بإحضار المئات من صخور القمر إلى المنزل، كما أحضروا عينات أساسية محفورة، وقاموا بقياس النشاط الزلزالي "الزلازل القمرية"، وقاموا بجمع بيانات الغلاف الجوي للبيئة القمرية شبه الفارغة، وقياس المسافة الدقيقة من الأرض إلى القمر.

 

ما هي الأشياء التي تعلمناها من هبوط القمر ؟
على الرغم من أن العمل العلمي لرواد أبولو غير مكتمل، إلا أنه مهم لفهم ليس فقط أصول القمر، ولكن أيضًا أصل كوكبنا والكواكب الخارجية المحتملة الشبيهة بالأرض، والقمر عبارة عن لوحة شاهد للكثير من تاريخ النظام الشمسي الذي يعود إلى مليارات السنين، وأعاد أحد رواد فضاء Apollo 15 إلى المنزل قطعة كبيرة والتي ترجع إلى 4.5 مليار سنة وأطلقوا عليها اسم "صخرة التكوين"، وأشارت رحلة أبولو 15 إلى بداية تحقيق علمي أطول وأكثر شمولًا على القمر خلال رحلتي أبولو 16 و17.

 

وعمل رواد فضاء أبولو 15 لمدة 18 ساعة و37 دقيقة على السطح مقارنة بما يزيد قليلاً عن ساعتين تم تسجيلهما بواسطة طاقم أبولو 11 وبحلول وقت عمل أبولو 17 كان أكبر خبر هو إدراج أول عالم حقيقي في الفضاء وهو هاريسون شميت، حصل هاريسون شميت على درجة الدكتوراه في الجيولوجيا قبل التسجيل في برنامج توظيف ناسا، واستطاع شميت أن يجلب مستوى جديدًا تمامًا من الخبرة لأنشطة جمع الصخور، لأنه كان قادرًا بشكل حدسي على "رؤية الأنماط والقصص في الصخور من حوله" ويعود الفضل إلى شميت في اكتشاف الخرز البرتقالي الصغير الذي يعتقد الجيولوجيون أنه دليل نهائي على النشاط البركاني الماضي على القمر.

 

وقامت وكالة ناسا ببناء الأجهزة ولديها خطط لمهام طموحة بشكل متزايد حتى أبولو 20، وكان هناك حديث عن رحلات طيران مأهولة إلى المريخ وحتى كوكب الزهرة لكن الرياح السياسية تحولت بسرعة حيث تلاشت المصلحة العامة.

 

لماذا توقفت الولايات المتحدة عن الذهاب إلى القمر ؟
منذ ان اشتعلت حرب فيتنام، وكانت هناك أعمال شغب في الشوارع الأمريكية، ولم يستطع الكونجرس تبرير إنفاق المزيد على برنامج الفضاء الذي كلف بالفعل 30 مليار دولار لذلك انطلق آخر رواد فضاء ناسا من القمر في 14 ديسمبر 1972، ولم يعودوا أبدًا منذ ذلك الحين.

 

وكبار المسؤولين في التحكم في الطيران في وكالة ناسا قد تم الإستغناء عنهم في الواقع عندما جاء الأمر بإغلاق أبولو ولقد فهموا ربما أفضل من أي شخص آخر كم كانوا محظوظين لأنه لم يضيع طاقم أبولو في الطريق إلى القمر أو منه غير أن بشكل مأساوي، توفي طاقم أبولو 1 في حريق قبل الإطلاق وكان رائد التحكم الأسطوري في مهمة كريستوفر كرافت واحدًا منهم.

 

وقد دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى زيادة تمويل وكالة ناسا لإعادة الرجال (والنساء) إلى القمر بحلول عام 2024 وجادل فيما بعد بأن ناسا يجب أن تتخلى عن رحلة العودة إلى القمر، وبدلاً من ذلك تركز على كوكب المريخ.

كتب : رباب احمد

مواضيع مميزة :

loading