nav icon

لماذا يهتم البشر بإعادة الماموث الصوفي ؟

عندما يتعلق الأمر بإعادة مخلوق منقرض فغالبا ما نفكر أولا في الديناصورات، ومع ذلك، بالنسبة للعلماء يفكرون في عودة الماموث الصوفي وليس تيرانوريكس، فلقد انقرضت هذه الوحوش ذات الشعر الكثيف منذ حوالي 10000 عام، ولكن على مدار معظم العقد الماضي، تم إتخاذ خطوات كبيرة لعودة الماموث الصوفي بطريقة ما، ولكن لماذا يركز العلماء على عودة الماموث الصوفي المنقرض؟ وهل يجب علينا القيام بذلك في المقام الأول؟ نحن نعرف الكثير عن الماموث الصوفي ولكننا نريد معرفة المزيد، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى التصويرات الدقيقة للمخلوقات في فن الكهوف ما قبل التاريخ، وحقيقة أن بقايا الحيوانات تميل إلى أن تكون في حالة جيدة بشكل ملحوظ.

 

حقائق عن الماموث الصوفي :

1- الماموث الصوفي لم يكن ضخما بالضبط :
على الرغم من إسمه، إلا أن ذكر الماموث الصوفي يمكن أن ينمو إلى ما بين 9 إلى 11 قدما (2.7 إلى 3.3 متر)، وليس أطول بكثير من أقرب أقربائه الموجود الآن وهو الفيل الآسيوي، ويبلغ وزن ذكر الماموث الصوفي حوالي 6 أطنان وهو أكثر في الوزن من الأفيال الآسيوية اليوم بحوالي 2 طن.

 

2- يمكنك معرفة عمر الماموث الصوفي من أنيابه :

الماموث الصوفي

يمكن معرفة عمر الأشجار من حلقاتها، وأيضا فإن الحلقات الموجودة في أنياب الماموث الصوفي تشير تقريبا إلى عمر الماموث، ويمكن أن توفر الطبقات معرفة عمر الماموث حتى اليوم، وأشارت الحلقات السميكة إلى أن الماموث الصوفي يتمتع بصحة جيدة وينمو بسرعة، في حين أن الحلقات الأرق تعني أن الماموث الصوفي كان ينمو بوتيرة أبطأ.

 

3- يمكن أن ينمو شعر الماموث الصوفي الخارجي حتى قدما أو أكثر :
يمكن أن ينمو شعر الماموث الصوفي الخارجي حتى قدما أو أكثر مع طبقة الشعر الداخلية القصيرة، فكان الماموث الصوفي يعيش في العصر الجليدي، لذلك كان الحفاظ على الدفء أمرا لا بد منه، ويمكن أن يصل طول شعر الماموث إلى 35 بوصة (90 سم)، أما الطبقة السفلية والتي ستكون أكثر تجعيدا وأرق من طبقة الشعر الخارجية فستحتوي على شعر يصل طوله إلى 3 بوصات، وكانت الشعيرات التي وجدناها برتقالية اللون ولكن هناك احتمال أن دفنها تحت الأرض لفترة طويلة قد غير من لونها.

 

4- كان الماموث الصوفي جزءا مهما في حياة البشر الأوائل :
خلال عصر البليستوسين الذي بدأ قبل 1.8 مليون سنة وانتهى قبل 10000 عام تم إستخدام الماموث الصوفي من قبل البشر الأوائل لأغراض متنوعة، فتم إستخدام لحم الماموث الصوفي كغذاء، وكان يستخدم معطف الماموث في الملابس، وساعدت عظامه وأنيابها البشر على بناء أكواخهم، والماموث الصوفي لديه ميزة بارزة في الفن البشري في وقت مبكر، ولقد وجدنا أفراد منحوتة من الماموث الصوفي وقد ظهر العملاق 158 مرة في كهوف روفينياك في فرنسا.

 

5- لقد اكتشفنا الكثير والكثير من الماموث الصوفي على مر القرون :

الماموث الصوفي

بحلول أواخر القرن السابع عشر كانت أوصاف الماموث الصوفي المجمدة منتشرة في أوروبا على الرغم من عدم إستعادة هياكل عظمية كاملة، وفي عام 1799 إكتشف صياد ماموث عملاقا متجمدا، مما سمح له بالذوبان حتى يتمكن من الوصول إلى الأنياب، وتم جمع هذه العينة في وقت لاحق بإعتبارها الهيكل العظمي الأكثر إكتمالا في ذلك الوقت في عام 1808، ومنذ ذلك الحين، تم إكتشاف العديد من الماموث الصوفي، بما في ذلك الصغار في العديد من الأماكن في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك ميشيغان، وفي عام 2019 قام فريق بحث دولي بإعادة بناء أخر ماموث، ويعتقد أن إنقراضه قد حدث في جزيرة رانجل النائية في المحيط المتجمد الشمالي، وإنهم يعتقدون أن الطقس القاسي وموائله المعزولة وربما التعدي من البشر قبل التاريخ ساهم في وفاة الحيوانات.

 

إعادة الماموث الصوفي :
إن إعادة الماموث الصوفي من الإنقراض ليست مهمة سهلة، وكانت الطريقتان اللتان إعتقد العلماء من خلالهما معالجة هذه المشكلة إما من خلال الإستنساخ أو تعديل جينات الفيل الآسيوية بإستخدام جينات من الماموث الصوفي (تسلسل جينوم الماموث الصوفي في عام 2015).

 

كانت عملية إستنساخ الماموث الصوفي هي الطريقة الأولى التي إعتقد العلماء أن يعيدوا الماموث من خلالها، وفي عام 2011، كان هناك فريق من العلماء من اليابان وروسيا والولايات المتحدة يعملون سويا لإستنساخ الماموث الصوفي، وكانت الخطة هي إستخدام الحمض النووي المستخرج من جثة الماموث المحفوظة في مختبر روسي وإدخاله في بيضة فيل أفريقي، وكان الهدف هو إنشاء جنين ضخم بهذه الطريقة بحلول عام 2016.

 

لم يحدث تقدم كبير في هذا النهج، وأحد الأسباب المحتملة هو أن عملية التجميد لم توقف موت الخلية، فقد تبطئ العملية ولكن بضعة آلاف من السنوات تظل تفكك الخلايا، وقال جورج تشرش أستاذ علم الوراثة في كلية الطب بجامعة هارفارد لصحيفة واشنطن بوست، عشرة آلاف عام من الإشعاع في عينة مجمدة لا توجد فيها عملية استقلاب تتفتت إلى أجزاء صغيرة، والحمض النووي لن يعمل أبدا مرة أخرى.

 

لقد شاركت الكنيسة في عملية إعادة الماموث، وأيضا، وإن كان بطريقة رجعية أكثر من الإستنساخ المباشر، بالاعتماد على الجينوم المتسلسل، ويسعى مشروع الكنيسة إلى إحضار نوع وكيل إلى الماموث أحد الأنواع التي تشترك في بعض سمات ووظائف الماموث الصوفي، ولتحقيق ذلك، يقوم فريق الكنيسة بوضع جينات الماموث الصوفي بعناية في خلايا الفيلة الآسيوية، واعتبارا من عام 2018، قاموا بأكثر من 40 تغييرا على الفيل الآسيوي باستخدام تقنية تحرير الجينات.

 

ركزت جينات الماموث الصوفي في الغالب على تلك التي تسمح للنوع الوكيل بالإزدهار في الطقس البارد، وتحديدا هيموجلوبين الماموث الذي يسمح بدورة الدم حتى في درجات الحرارة المنخفضة، والشعر الصوفي للحمايةمن العناصر وتطور المزيد من الدهون للعزل، وبمجرد ظهور هذه السمات بشكل كاف في الأنسجة المشتقة من الخلايا الجذعية سيبدأ الباحثون في تجارب لإنشاء أجنة، وإنهم يأملون في وضع هذه الأجنة في رحم صناعي مما يلغي الحاجة إلى إستخدام فيل آسيوي كبديل عن هذا الوكيل الصوفي.

 

هل يمكن إعادة الماموث الصوفي من الإنقراض ؟

الماموث الصوفي

بالإضافة إلى الأسئلة العلمية المتمثلة في إعادة كائن تم إنقراضه منذ 10000 عام، فهناك أسئلة أخلاقية حول العملية والهدف، بالنسبة للكنيسة وللآخرين، فإن قضية إعادة الماموث من الإنقراض هي جزء من مكافحة تغير المناخ، وإن إعادة الماموث الصوفي إلى ميدانه التاريخي، وخاصة التندرا والغابات في خطوط العرض الشمالية يمكن أن يعيد هذه المناطق إلى الأراضي العشبية، ويجادل عالم البيئة الروسي سيرجي زيموف بأن إعادة رعاة مثل الماموث إلى الوراء سيؤدي إلى دورة يمكن للأعشاب من خلالها التغلب على نبات التندرا.

 

السبب في ذلك هو أن الأراضي العشبية من المحتمل أن تقوم بحبس الكربون من الجو بشكل أفضل من أنواع الأراضي الأخرى وخاصة التندرا، وبالإضافة إلى ذلك، قد تمكن الأراضي العشبية من تجميد التربة الصقيعية خلال أشهر الشتاء وعزلها خلال أشهر الصيف، وهي طريقة لمنع إطلاق أي إنبعاثات تم التقاطها.

 

بالطبع، هذا مجرد إفتراض لأننا لا نستطيع أن نعرف على وجه اليقين كيف سيتصرف مخلوق جديد من الماموث الصوفي، أو كيف نهتم به في نهاية المطاف أثناء نضوجه، وبالإضافة إلى ذلك، كما أوضحت هيلين بيلشر عالمة البيولوجيا الخلوية التي تكتب لبي بي سي، فإن الأمر سيستغرق وقتا طويلا حتى يتمكن الماموث الصوفي من تحقيق هذا الهدف.

 

كتبت بيلشر، حتى لو تم التغلب على جميع العقبات الفنية التي ينطوي عليها إعادة الماموث الصوفي غدا، فسيستغرق الأمر ما يزيد عن نصف قرن لإنشاء قطيع واحد قادر على البقاء، ولكن لن يكون هناك أي مكان كاف للقيام بهذه المهمة، وبدلا من ذلك، بحلول ذلك الوقت، إذا كان من المتوقع تصديق المقترحات الحالية، فإن ذوبان الجليد القطبي الشمالي بالفعل قد ذاب، والأكثر من ذلك، قد يكون النظام البيئي في سيبيريا قد تغير كثيرا وربما لا يمكنه دعم الوافدين الجدد من الماموث الصوفي.

 

إن عودة الماموث الصوفي له بعض الفوائد، وإن كان بشكل غير مباشر، فتعتقد بيلشر أن التقنيات المستخدمة في محاولة إعادة الماموث الصوفي يمكن أن تساعد الأنواع الحية، وخاصة تلك المهددة بالإنقراض أو القريبة من الإنقراض، مما يجعل المشروع في النهاية مجديا، وتعمل المنظمة بالفعل على إيجاد طرق لمساعدة النمس ذي القدمين في أمريكا الشمالية على البقاء على قيد الحياة لسنوات من زواج الأقارب، وإن إعادة الماموث الصوفي من الإنقراض يمكن أن يؤدي إلى مزيد من التنوع البيولوجي، ولكن بعض المدافعين عن البيئة يخشون من أن تشكل النتيجة فشل الجهود المبذولة لإبقاء الأنواع على قيد الحياة.

كتب : ذات الهمة

مواضيع مميزة :

loading