nav icon

ماذا تعرف عن التيروصور أو الزاحف المجنح ؟

التيروصور أو الزاحف المجنح يمتلك مكانا خاصا في تاريخ الحياة على الأرض، ولقد كان المخلوق الأول، بخلاف الحشرات، حث أنه نجح في الإنتشار بكثرة في السماء، وتطور الزاحف المجنح يوازي تقريبا لأبناء عمومته الأرضية من الديناصورات، حيث أن الأنواع الصغيرة في العصر الترياسي المتأخر أعطت تدريجيا أشكالا أكبر وأكثر تقدما في العصر الجوراسي والطباشيري.

 

قبل المتابعة، من المهم معالجة فكرة خاطئة واحدة مهمة، لقد وجد علماء الحفريات دليلا لا جدال فيه على أن الطيور الحديثة تنحدر ليس من الزاحف المجنح أو التيروصور، ولكن من الديناصورات الصغيرة ذات الريش المرتبط باليابسة (في الواقع، إذا كان بإمكانك مقارنة الحمض النووي بطريقة للحمام والديناصور ريكس وبيترانودون، فإن أول إثنين أكثر ارتباطا ببعضها البعض عن الثالث)، وهذا مثال على ما يسميه علماء الأحياء بالتطور المتقارب، فالطبيعة لها طريقة لإيجاد نفس الحلول (الأجنحة والعظام المجوفة، إلخ) لنفس المشكلة (كيفية الطيران).

 

 

الزاحف المجنح الأول :

الزاحف المجنح

كما هو الحال مع الديناصورات، ليس لدى علماء الحفريات بعد أدلة كافية لتحديد الزواحف القديمة الوحيدة غير الديناصورات التي تطورت جميع أنواع الزاحف المجنح منها، والزاحف المجنح الأول الذي لدينا أدلة أحفورية لوجوده ازدهر خلال منتصف إلى أواخر فترة العصر الترياسي، حوالي 230 إلى 200 مليون سنة مضت، وتميز هذ الزاحف الطائر بصغر حجمه وذيله الطويل، فضلا عن السمات التشريحية الغامضة (مثل الهيكل العظمي في الأجنحة) التي ميزته عن الزاحف المجنح الأكثر تطورا الذي تلى ذلك، ويشمل هذا الزاحف المجنح رامفورينكويد كما يطلق عليه إيديمورفودون (أحد أوائل الزاحف المجنح المعروف)، وأيضا دوريجناثوص ورامفورينكوس، واستمرت حتى أوائل العصر الجوراسي.

 

إحدى المشكلات في تحديد الزاحف المجنح رامفورينكويد في أواخر العصر الترياسي والجوراسي المبكر هي أن معظم العينات تم إكتشافها في إنجلترا وألمانيا الحديثة.، وهذا ليس لأن الزاحف المجنح المبكر كان يحب الصيف في أوروبا الغربية، وبدلاً من ذلك، كما هو موضح أعلاه، يمكننا فقط العثور على حفريات في تلك المناطق التي قدمت نفسها لتشكيل الحفريات، وربما كان هناك عدد كبير من الزواحف المجنحة في آسيا أو أمريكا الشمالية، والتي (أو ربما لا) كانت متميزة تشريحيا عن تلك التي نعرفها.

 

 

الزاحف المجنح في وقت لاحق :

الزاحف المجنح

بحلول أواخر العصر الجوراسي تم استبدال الزاحف المجنح رامفورينكويد إلى حد كبير بالزاحف المجنح بتيروداكتيلويد، من الزواحف المجنحة ذات الأجنحة الأطول والذيل الأقصر المتمثلة في بتيروداكتيلوص وبتيرانودون المعروف (كان العضو الأقدم الذي تم تحديده في هذه المجموعة هو كريبتودراكون، وقد عاش قبل حوالي 163 مليون عام) بفضل أجنحتها الجلدية الأكبر والأكثر قدرة على المناورة استطاعت هذا النوع من الزاحف المجنح أن ينزلق بعيدا وأسرع وأعلى في السماء، ويطير مثل النسور ليلتقط الأسماك من سطح المحيطات والبحيرات والأنهار.

 

خلال العصر الطباشيري، أخذ الزاحف المجنح بعد الديناصورات جانب واحد مهم وهو اتجاه متزايد نحو العملقة، وفي منتصف العصر الطباشيري كان يحكم سماء أمريكا الجنوبية التيروصورات الضخمة الملونة مثل تابيجارا وتوبوكسوارا، التي كان لها أجنحة حوالي 16 أو 17 قدما، ومع ذلك، بدت هذه الزواحف الكبيرة مثل العصافير بجانب العمالقة الحقيقيين من أواخر العصر الطباشيري وكيتزالكواتلوس وتشيجيانغوبتروس التي تجاوزت أجنحتها 30 قدما (أكبر بكثير من أكبر النسور على قيد الحياة اليوم)، وعلى أي حال، بحلول نهاية العصر الطباشيري، انقرض الزاحف المجنح أو التيروصورات الكبيرة والصغيرة جنبا إلى جنب مع أبناء عمومته، والديناصورات الأرضية والزواحف البحرية.

 

 

سلوك الزاحف المجنح :

الزاحف المجنح

بصرف النظر عن أحجامها النسبية، تختلف أنواع الزاحف المجنح في العصر الجوراسي والطباشيري عن بعضها البعض بطريقتين مهمتين عادات التغذية والزخرفة، بشكل عام يمكن لعلماء الحفريات أن يستنتجوا غذاء الزاحف المجنح من حجم وشكل فكيه، ومن خلال النظر إلى السلوك المماثل في الطيور الحديثة (مثل البجع والنورس البحري)، ومن المحتمل أن يعيش الزاحف المجنح ذو المنقار الضيق الحاد على الأسماك، بينما تتغذى الأجناس الغريبة مثل البتروداسترو على العوالق (تشكل أسنان التيروصورات هذه ألف أسنان صغيرة أو نحو ذلك مرشحا، مثل مرشح الحوت الأزرق) وقد يكون أنياب جيهولوبتروس تمتص دم الديناصورات مثل خفاش مصاص الدماء (على الرغم من أن معظم علماء الحفريات يرفضون هذه الفكرة).

 

مثل الطيور الحديثة، كان لدى بعض أنواع الزاحف المجنح أيضا زخرفة غنية، وليس ريشا ذو ألوان زاهية، ولم يتمكن الزاحف المجنح من أن يتطور أبدا، ولكن قمة الرؤوس البارزة، على سبيل المثال، كانت قمة التوبوكسواراالمستديرة غنية بالأوعية الدموية، وهو دليل على أنها قد غيرت لونها في عرض التزاوج، في حين أن أورنيثوكيروس كان لديه قمة مطابقة في الفك العلوي والسفلي (على الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كانت هذه تستخدم لأغراض العرض أو التغذية).

 

الأكثر إثارة للجدل رغم ذلك، هي القمم العظمية الطويلة فوق قمة الزاحف المجنح مثل بتيرانودون ونيكتوصورص، ويعتقد بعض علماء الحفريات أن قمة بتيرانودون كانت بمثابة الدفة للمساعدة في تحقيق الإستقرار في الجو، بينما يتكهن آخرون بأن نيكتوصورص ربما يكون قد استخدمها كشراعا ملونا من الجلد، وإنها فكرة مسلية، لكن بعض خبراء الديناميكا الهوائية يشكون في أن هذه التعديلات قد تكون فعالة حقا.

 

 

فسيولوجيا الزاحف المجنح :

الزاحف المجنح

كانت السمة الرئيسية التي ميزت الزاحف المجنح عن الديناصورات ذات الريش البرية التي تطورت إلى الطيور هي طبيعة أجنحته والتي كانت تتألف من اللوحات الواسعة من الجلد المتصلة بإصبع ممتد على كل يد، وعلى الرغم من أن هذه الهياكل العريضة المسطحة وفرت الكثير من الرفع، إلا أنها قد تكون أكثر ملاءمة للإنزلاق السلبي من الطيران بالطاقة، كما يتضح من هيمنة الطيور الحقيقية التي ترجع إلى عصور ما قبل التاريخ بحلول نهاية العصر الطباشيري.

 

الزاحف المجنح

على الرغم من أنه يرتبط فقط بشكل بعيد، فقد يشترك الزاحف المجنح القديم والطيور الحديثة في سمة واحدة مشتركة هي التمثيل الغذائي لذوات الدم الحار، وهناك أدلة على أن بعض أنواع الزاحف المجنح مثل سوردس لديه معاطف من الشعر البدائي، وهي ميزة ترتبط عادة بالثدييات ذات الدم الحار، ومن غير الواضح ما إذا كان الزواحف ذات الدم البارد قد تولد طاقة داخلية كافية لتحمل نفسها أثناء الطيران.

 

مثل الطيور الحديثة، تميز الزاحف المجنح أيضا برؤيته الحادة (ضرورة للصيد من مئات الأقدام في الهواء)، والتي تستلزم دماغا أكبر من المتوسط من تلك التي تمتلكها الزواحف الأرضية أو المائية، وباستخدام التقنيات المتقدمة، تمكن العلماء من إعادة بناء حجم وشكل أدمغة بعض أنواع الزاحف المجنح، مما يثبت أنها تحتوي على مراكز تنسيق أكثر تقدما من الزواحف المماثلة.

كتب : ذات الهمة

مواضيع مميزة :

loading