nav icon

اليورو، كيف ساعدت هذه العملة المشتركة أوروبا على تحقيق السلام؟

كان إطلاق اليورو في 1 يناير 1999 بمثابة ذروة رحلة طويلة بدأت منذ عقود مدفوعة بمنطق بسيط وجذاب، ومن السهل التداول في سوق مشتركة إذا كنت تستخدم عملة مشتركة، وقطع اليورو شوطًا طويلاً من المناقشات المبكرة حول الإتحاد الإقتصادي والنقدي في أواخر الستينيات إلى كونه ثاني أهم عملة في العالم اليوم، وقد يكون الإنتقال سريعًا وهادئًا لكن الطريق إلى عملة أوروبية مشتركة كان الركوب الوعر من الإرتباك الإقتصادي إلى الوحدة في نهاية المطاف.، وفيما يلي نبذة مختصرة عن الأموال التي أصبحت تحدد آمال الإتحاد الأوروبي.

 

 

رؤية السلام أدت إلى أول إتحاد إقتصادي في أوروبا :
بدأ كل شيء بمعاهدة باريس، وهي معاهدة تمت عام 1951 وتم التفاوض عليها في أعقاب الحرب العالمية الثانية وكان المسؤولون في ذلك الوقت قلقين من أن التضخم المفرط وعدم الإستقرار الإقتصادي مماثل لتلك التي عانت منها ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى، لذلك قررت الدول الأوروبية التعاون ليس فقط من أجل تحقيق الإستقرار في إقتصاداتها، ولكن تقليل فرصة حدوث حرب مدمرة أخرى.

 

وفي عام 1951، أنشأت المعاهدة الجماعة الأوروبية للفحم والصلب، التي وحدت إنتاج الصلب والفحم في فرنسا وألمانيا الغربية وبلجيكا ولوكسمبورغ وهولندا، وكان يعتقد أن تجميع إنتاج اثنين من المواد الأساسية لشن الحرب من شأنه أن يجعل القتال بين بعضهم البعض مستحيلا، كما أنه خلق سوقًا مشتركة لتلك السلع، مع بدء الحركة البطيئة نحو عملة مشتركة تتبعها خلال نصف القرن المقبل.

 

وفي عام 1957، أنشأت معاهدة روما الجماعة الإقتصادية الأوروبية، وهي سوق مشتركة تخلصت تدريجياً من الحواجز الجمركية وغيرها من الحواجز التجارية بين الدول الست، وفي عام 1967، اندمجت المجموعتان مع اللجنة الأوروبية للطاقة الذرية لتشكيل لجنة الجماعات الأوروبية، التي انضمت إليها دول أوروبية أخرى على مر السنين.

 

اليورو

 

التقلبات الإقتصادية جعلت إصلاح العملة أكثر أهمية من أي وقت مضى :
كانت أوروبا سلمية، واستقرت عملة دولها المختلفة في ذلك الوقت، ونمت بلدان السوق المشتركة أكثر ازدهارًا خلال الخمسينيات وأوائل عام 1960، لكن أواخر ستينيات القرن العشرين هدد هذا الإزدهار الجديد عندما بدأت العملة الدولية تشهد تقلبات كبيرة في القيمة، وأنشأت المجموعة الإقتصادية الأوروبية مجموعة عمل لمحاولة معرفة ما إذا كان من الممكن أن تتوحد اقتصاديًا ونقديًا، وفي عام 1970 أوصى تقرير فيرنر، الذي سمي على اسم رئيس المجموعة، رئيس وزراء لوكسمبورغ بيير فيرنر، بأن تتبنى أوروبا عملة واحدة خلال عقد من الزمن، ولقد كانت خطة مصممة لمساعدة المنطقة على تحقيق التوازن الإقتصادي، ولكن مع تعمق الأزمة الإقتصادية العالمية، تم التخلي عنها إلى حد كبير مع كل دولة تسعى إلى الإستقرار النقدي.

 

 

استغرق الأمر عقودًا حتى تظهر خطة :
أرادت أوروبا عملة موحدة، لكن الأمر استغرق حتى عام 1989 حتى تظهر خطة جادة مرة أخرى، وكلفت المجتمعات الأوروبية رئيسها، جاك ديلور، برئاسة مجموعة من شأنها أن تحدد خطة للتوحيد النقدي، وفي تقرير اقترح طريق واضح لعملة واحدة، وفي عام 1992، ومعاهدة ماستريخت كانت محددة بوضوح الوحدة الأوروبية وأعطى الإتحاد الأوروبي اسما جديدا.

 

وبموجب المعاهدة، كان التقدم نحو العملة يعني ثلاث مراحل: إدخال حرية حركة رأس المال بين الدول الأعضاء، وزيادة التعاون بين الدول وبنوكها المركزية، وإدخال عملة موحدة وسياسة نقدية تدريجية كما حددت المعاهدة كيف يمكن للدول الأعضاء الجديدة الإنضمام إلى الإتحاد ووضع معايير لاستخدام العملة، مثل وجود مستويات ثابتة من الدين العام والتضخم.

 

 

كيف حصلت العملة على اسمها ؟
تم بناء الإطار القانوني لعملة مشتركة لكن تفاصيل العملة نفسها لاتزال بحاجة إلى تقسيم بما في ذلك ما يمكن تسميته، ويجب أن يكون اسم العملة الموحدة هو نفسه بجميع اللغات الرسمية للاتحاد الأوروبي، مع مراعاة وجود حروف أبجدية مختلفة، وكتب المجلس الأوروبي في عام 1995" يجب أن تكون بسيطة وترمز إلى أوروبا".

 

وأدخل جيرمان بير لوت، الأستاذ البلجيكي والإسبيرانتي الذي اعتقد أن العملة يجب أن تعكس الأشخاص الذين سيستخدمونها وكتب إلى رئيس لجنة في عام 1995 مما يشير إلى اسم "اليورو"، وفي عام 1995، أصبح الاسم الرسمي للعملة، واختار المجلس الأوروبي رمز € وكان مستوحى من الحرف اليوناني إبسيلون (Є)، وكان يعمل على الإشارة الى مهد الحضارة الأوروبية.

 

 

تصميم شديد التميز - وبدء تشغيل منظم :
في الثاني من يناير عام 2002، بدأ تداول العملات الورقية والعملة الورقية باليورو وفاز لوك لويكس، المصمم البلجيكي، بمسابقة دولية لتصميم الجانب المشترك لكل عملة معدنية، فهي تحتوي على خرائط لأوروبا، وتساهم كل دولة من دول اليورو في جهات وطنية تتميز بشخصيات ووجوه مختلفة لبلدانها، والورقة النقدية تم تصميمها من قبل روبرت كالينا النمسا وتضم المعالم المعمارية من مراحل مختلفة من التاريخ الأوروبي ولا تظهر البوابات والنوافذ والجسور والقناطر الموجودة على الملاحظات المباني الفعلية، ولكنها ترمز إلى الإنفتاح والتعاون، وبدءًا من عام 2013، تم إرسال سلسلة من الأوراق النقدية المحدثة إلى التداول كما إنه يتميز بخريطة محدثة لأوروبا وميزات أمان أفضل.

 

وكانت البداية سلسة نسبيًا، وعلى الرغم من رفض بعض الدول، مثل الأمم المتحدة والدنمارك تم استخدام العملة والإضرابات من قبل المصرفيين الساخطين في كل من فرنسا وإيطاليا، وفي الوقت نفسه، ذكرت شبكة سي بي إس نيوز، تبادل الناس كنوز من المال كانوا يخبئونها لسنوات، ومنح أكوام من الأموال القديمة على الكنائس كعروض لتفريغ عملاتهم القديمة ويجب أن يتم تعليم الجمهور ليس فقط للإعتراف بالعملة الجديدة، ولكن لتحديد ما إذا كانت العملات المعدنية والأوراق النقدية مزيفة ومعرفة القيمة التي تستحقها مقارنة بعملتها القديمة.

 

وقال جيرمان بير لوت، الأستاذ الذي اقترح اسم العملة، في عام 2007 "بمجرد أن تحولت إلى العملة الموحدة، قمت بتحويل كل أموالي إلى اليورو وحاولت التفكير فقط بهذه العملة"، وشجع زملائه البلجيكيين على التفكير باليورو، وليس الفرنك، متخلين عن الرياضيات المعقدة التي فهمت قيمة العملة.

 

 

هل سينجو اليورو حقا ؟
كان من المفترض أن يساهم اليورو في عصر جديد من الإستقرار الإقتصادي، ولكن كان له نصيب من الصعود والهبوط، وبداية من عام 2009، بدأ العالم يدرك أن اليونان، وهي عضو في منطقة اليورو، قد تتخلف عن سداد ديونها وإن احتمال مغادرة بلد أو عدة بلدان للتحالف الإقتصادي تزعزع الأسواق الدولية، وقد تعرض الإتحاد الأوروبي لإنتقادات بسبب توحيد عملته فقط وليس أنظمته المالية، وقام الإتحاد الأوروبي بإنقاذ العديد من البلدان، لكن مستقبل التحالف الإقتصادي لايزال مسألة مفتوحة، وبالرغم من أن لديها سياسة نقدية موحدة إلا أنها تفتقر إلى ضمانات مالية لتخفيف فترات الإزدهار والركود، وضمن هذا الهيكل الغير كامل، لابد أن تنشأ النزاعات التي تنطوي على إدارة السياسة النقدية والمالية.

 

ومع خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي إلى الأفق، لايزال مستقبل منطقة اليورو غير واضح، واليوم، يتم تداول ما يقرب من 1.2 تريليون يورو، وكانت العملة أكثر قيمة من الدولار منذ عقدين تقريبًا وربما لاتزال مقامرة أوروبا الخطرة على عملة مشتركة تؤتي ثمارها، وحتى ذلك الحين، فإن هذا الأمر يدفع الثمن إلى الجوانب العملية والملذات لـ 19 عضوًا في الإتحاد الأوروبي، وهي عملة طموحة واحدة أو ورقة نقدية أو حوالة مصرفية في وقت واحد.

كتب : رباب احمد

مواضيع مميزة :

loading