nav icon

كيف تتذكر السناجب أين دفنوا المكسرات ؟

هناك القليل من الأشياء التي ترمز إلى بداية فصل الخريف تماما مثل مشهد السناجب التي تتجول في المنتزهات، وتدفن المكسرات إجتهادا عندما يبرد الطقس وتلتف الأوراق، وتنخرط السناجب في هذا السلوك لتحضير نقص الغذاء في فصل الشتاء القادم، ولكن هل سبق لك أن تساءلت عن مدى نجاح السناجب في أن تخبيء الطعام أو المكسرات الخاصة بها فعلا في الهواء الطلق؟ فبعد بذل كل هذا الجهد لإخفاء غذائها الشتوي، كيف تجد السناجب بالفعل الكنز المدفون مرة أخرى عندما تكون هناك حاجة ماسة إليه؟

 

أولا، دعنا نرجع قليلا، لأن الطريقة التي تدفن بها السناجب طعامها تعطي بعض القرائن المثيرة للإهتمام، فالحيوانات التي تخزن الطعام للبقاء على قيد الحياة في فصل الشتاء لا تفعل ذلك بشكل عشوائي، فعادة ما تستخدم واحدة من إستراتيجيتين، إما أن السناجب تخزن كل طعامها في مكان واحد أو أنها تبعثر غذائها مما يعني أنها تخبيء الغذاء في العديد من المواقع المختلفة.

 

السناجب

معظم أنواع السناجب تبعثر غذائها، ومن هنا نعرف أن هذه سمة مميزة تقوم بها السناجب بين أكوام مختلفة من الأطعمة المدفونة، وقالت ميكيل ماريا ديلجادو زميلة ما بعد الدكتوراه في كلية الطب البيطري بجامعة كاليفورنيا بدافيس، والتي درست سلوك السنجاب لعدة سنوات، ربما تطور هذا النمط من تخزين الأغذية لدى السناجب لأنه يقلل من خطر التعرض لخسارة كبيرة، وبمعنى آخر كلما زاد إنتشار الطعام قل خطر إكتشاف منافس جائع لإمدادات السنجاب بالكامل من الطعام وتدميره دفعة واحدة.

 

في بحث حديث نشر في مجلة الجمعية الملكية المفتوحة للعلوم، أظهرت ديلجادو أن السناجب سوف ترتب وتدفن طعامها وفقا لبعض الصفات، مثل نوع الجوز، ويعرف هذا باسم التقسيم، وتظهر الأبحاث أنه في الأنواع الأخرى، يسمح هذا السلوك للحيوانات بتنظيم خزاناتهم عقليا، مما قد يساعدهم على تذكر مكانها لاحقا.

 

هذا ينفي أي فكرة أن السناجب تخبيء الطعام عشوائيا أسفل الحفر في الأرض، وتأمل ببساطة أن تتعثر عبره لاحقا، وقالت ديلجادو لعلوم الحياة أعتقد أن مجموعة الأبحاث حول كيفية تعامل السناجب ودفن الطعام توضح بوضوح أن سلوكهم ليس عشوائيا، وعلى العكس من ذلك، يبدو أن هناك إستراتيجية دقيقة وراء الطريقة التي تخزن بها السناجب الطعام.

 

السناجب

كيف يمكن أن يترجم ذلك إلى كيفية العثور على الطعام المخفي ببراعة؟ بناء على نوع السنجاب ونوع الجوز، فإن السناجب عموما قادرة على إسترداد ما يصل إلى 95 % من طعامها المدفون، وفقا للأبحاث، ولذلك من الواضح أن هناك أكثر من فرصة وراء هذه العملية، وكان يعتقد منذ فترة طويلة أن السناجب تعتمد ببساطة على حاسة الشم لإيجاد طعامهما، ولكن في حين تأتي الرائحة بالتأكيد، تشير مجموعة متزايدة من الأبحاث إلى أن الذاكرة تلعب دورا أكثر أهمية.

 

أوضحت دراسة عام 1991 المنشورة في مجلة سلوك الحيوان أنه حتى عندما تقوم السناجب الرمادية المتعددة بدفن طعامها على مقربة من بعضها البعض، فإن الأفراد من هذا النوع سيتذكرون ويعودون إلى المواقع الدقيقة لذاكرة التخزين المؤقتة الخاصة بهم، وقد تكرر ذلك من خلال العديد من الدراسات الأخرى، والتي توضح أن الذاكرة المكانية دى السناجب تساعدهم على تحديد المنطقة المحيطة بهم للعثور على طعامهم، وفي ظل ظروف معينة مثل عندما يتم دفن المكسرات تحت الثلج لن يكون الشعور بالرائحة واضح تماما لمساعدتها في العثور على الطعام، ولذلك، فمن المنطقي أن السناجب يمكن أن تعتمد على تلميحات أخرى.

 

السناجب

قالت ديلجادو لعلوم الحياة على الرغم من أن السناجب المكتشفة على الأرجح تستخدم حاسة الشم أيضا لتحديد أماكن التخزين المؤقت، فإنهم يتذكرون مخابئهم، ولا نعرف الآليات الدقيقة، ولكن من المحتمل أن تتضمن إشارات مكانية في البيئة، ويتفق مع ذلك، بيتزا كا يي تشاو زميل أبحاث ما بعد الدكتوراه في جامعة هوكايدو في اليابان، الذي يدرس إدراك السناجب، وقالت من ملاحظتي الخاصة، أعتقد أنهم يستخدمون المعالم، فالسناجب تتعرف على الأشجار وتقيس المسافة بينها وبين الشجرة وأعشاشها.

 

سلوك التقسيم التنظيمي ، الذي حددته ديلجادو لأول مرة في السناجب، قد يعمل أيضا على تقديم إشارات لا تنسى عن الطعام الذي تدفنه، وكتبت في دراسة العلوم المجتمعية المفتوحة للعلوم أن هذا التكتيك يمكن أن يقلل من تحميل الذاكرة، ويساعد السناجب على تذكر المكان الذي وضعوه فيه، وقالت لم يختبر أي شخص مباشرة الفوائد المحتملة للتقسيم على السناجب، ولكننا نتوقع أن تساعد السناجب في استرجاع مخابئ في المستقبل.

 

السناجب

لاحظ الباحثون أنه عندما تتناثر السناجب في المناطق المحصورة، يبدو أنها أيضا قادرة على تذكر موقع مخابئها فيما يتعلق ببعضهم البعض، مما يشير إلى أنها تبني خريطة عقلية مفصلة لمكان تواجد طعامها، وأضافت دراسات أخرى حول سلوك السناجب وزنا لفكرة أن الذاكرة تدعم مهارات إسترجاع المكسرات للسناجب، وفي دراسة تشاو حول السناجب، التي نشرت في عام 2017 في مجلة معرفة الحيوانات، أظهرت أن إمتدادات الذاكرة المثيرة للإعجاب تمكن السناجب من إستعادة الحل الناجح لمهمة صعبة (التلاعب بالعتلات لفتح فتحة ينبثق منها بندق ثمين) بعد أكثر من عامين، وقال تشاو لعلوم الحياة إنهم دائما يجدون طريقة لفعل ما يريدون القيام به وإنهم مخلصون للغاية وهذا يشير أيضا إلى الذاكرة طويلة المدى كجزء من السبب الذي يجعل السناجب تتذكر على وجه التحديد موقع المكسرات.

 

على مر العقود، كشفت مجموعة كبيرة من الدراسات أن هناك الكثير من السناجب أكثر مما تراه العين، على سبيل المثال، يعتقد الباحثون أن السناجب ربما تقوم بمراقبة جودة طعامها، وقد لوحظ أن السناجب تخدش المكسرات والبذور لفترات طويلة من الزمن قبل أن تدفنها، وهو أمر قد يساعدهم على غختيار المكسرات ذات أعلى محتوى غذائي، من المكسرات التي يمكن أن تهلك تحت الأرض وقت التخزين، وغالبا ما تقوم السناجب أيضا بإعادة ترتيب الأوراق بدقة فوق التربة المضطربة لإخفاء مواقع الدفن، وبشكل عام، يتظاهر هؤلاء أيضا بدفن المكسرات عند مشاهدة السناجب الأخرى ثم الخروج إلى مكان سري حيث يخفون بالفعل طعامهم الصالح للأكل، وقال تشاو نعتقد أن هذه المخلوقات الصغيرة قد تكون أكثر ذكاء مما كنا نظن.

كتب : ذات الهمة

مواضيع مميزة :

loading