nav icon

نظرة على إنجازات عالم الكيمياء الحيوية فريدريك هوبكنز

إذا كان لديك اهتمام بعلوم الغذاء، فالعالم الذي يستحق معرفته حقا سيكون هو السير فريدريك غولاند هوبكنز، والذي كان عالمًا في الكيمياء الحيوية البريطانية وحصل على جائزة نوبل عام 1929 في علم وظائف الأعضاء مع كريستيان أيكمان، وقد تم منحهم الجائزة لعملهم على إكتشاف الفيتامينات أو ما كان يسمى "عوامل المغذيات الأساسية" التي تعتبر ضرورية في الأنظمة الغذائية للحيوانات من أجل الصحة الجيدة .

 

 

حياة هوبكنز المبكرة :
ولد فريدريك غولاند هوبكنز في 20 يونيو 1861 في مدينة إيستبورن الساحلية بإنجلترا، وكان والده فريدريك هوبكنز ، بائع كتب في شارع بيشوبس جيت وكان لديه اهتمام كبير بالعلوم، وكانت والدته إليزابيث ستافورد، وتوفي والد فريدريك عندما كان فريدريك رضيعًا، وفي عام 1871، ذهب مع والدته للعيش مع جدته والدة أمه وخاله في إنفيلد، شمال لندن .

 

وعندما كان طفلاً، أظهر فريدريك علاقة إرتباط كبيرة مع الأدب ولم يكن مهتمًا بشكل خاص بالعلوم على الرغم من أنه كان يدرس الحياة على شاطئ البحر عندما كانت أمه تمنحه مجهرًا، وقيل أنه قضى المزيد من الوقت في قراءة وكتابة القوافي من الملاحق العلمية، حتى أنه تكهن في وقت لاحق أنه لو لم يتلقى تشجيعا لربما كان سيصبح عالمًا طبيعيًا أو عالمًا كلاسيكيًا .

 

عالم الكيمياء الحيوية فريدريك هوبكنز

 

جوائز ومهنة هوبكنز :
إلتحق هوبكنز بمدرسة مدينة لندن وفي سن الرابعة عشرة تم تحويله إلى مدرسة خاصة، وأظهرت التقارير أنه كان جيدا جدا في المدرسة وتفوق في العديد من المجالات، وحصل على جائزة من الدرجة الأولى في الكيمياء خلال العام الدراسي من عام 1874، وحصل أيضا على جائزة علمية نتيجة إمتحان قدمه في كلية المعلمين، وعندما كان عمره 17 عامًا فقط، كتب ورقة عن البخار الأرجواني الذي طرد من خنفساء القنبلة والتي نشرت بدورها في مجلة "عالم الحشرات" .

 

أما عن المهن التي إلتحق بها هوبكنز، ففي البداية عمل هوبكنز كموظف تأمين لمدة 6 أشهر ثم بدأ التدريب كخبير كيميائي، فقد شجعه إستشاري على أخذ دورة في الكيمياء في المدرسة الملكية للمناجم تحت إشراف إدوارد فرانكلاند، ثم إلتحق هوبكنز بكلية الجامعة في لندن، وعندما أجري إمتحان في معهد الكيمياء نجح هوبكنز بشكل جيد لدرجة أن السير توماس ستيفنسون، وهو محلل مكتب منزلي ومحاضر في مستشفى جاي في الطب الشرعي، طلب منه أن يكون مساعد له، وكان هوبكنز في ذلك الوقت يبلغ من العمر فقط 22 وشارك في العديد من القضايا القانونية التي كانت ذات أهمية قصوى، وفي عام 1888، قرر هوبكنز الحصول على شهادة جامعية وجعلها نقطة تحول للتخرج في أقصر وقت ممكن .

 

وفي عام 1888، إلتحق هوبكنز بمستشفى جاي في لندن كطالب في الطب وحصل على وسام السير وليام جول، وخلال دراسته، حصل على مرتبة الشرف وحصل على الميدالية الذهبية في الكيمياء، وحصل هوبكنز على درجة البكالوريوس في عام 1890 وفي عام 1894 تخرج من دراسته الطبية وشرع في تدريس علم السموم والفيزيولوجيا في مستشفى جاي، ودرس هناك لمدة أربع سنوات، وفي اثنين من تلك السنوات، كان مسئولا في قسم الكيمياء في جمعية البحوث السريرية، وفي عام 1896، نشر هوبكنز عمله على مشتقات الهالوجين من البروتينات كما عمل بحثًا عن بلورة لألبوم الدم .

 

وبينما كان يحضر هوبكنز إجتماعًا في جمعية علم وظائف الأعضاء في كامبردج في عام 1898، إلتقى بالسير مايكل فوستر الذي دعاه للإنتقال إلى كلية إيمانويل في جامعة كامبريدج، ودٌعي هوبكنز إلى كامبريدج ليصبح محاضرًا في علم وظائف الأعضاء الكيميائي، وفي ذلك الوقت لم يتم الإعتراف بالكيمياء الحيوية كفرع منفصل من العلوم، وقبل هوبكنز هذا العرض وقد حصل على راتب قدره 200 جنيه إسترليني عن محاضرته، لكنه تمكن من زيادة دخله من خلال تقديم الدروس والإشراف على الطلاب الجامعيين .

 

وبحلول عام 1902، تمت ترقية هوبكنز إلى قراء الكيمياء الحيوية في كلية ترينيتي في كامبريدج، وعانى وقتها هوبكنز من الإرهاق وأصيب بمرض نادر في عام 1910، وأصبح هوبكنز أستاذاً للكيمياء الحيوية في جامعة كامبريدج عام 1914، وفي نفس العام إنتقل قسم علم وظائف الأعضاء إلى مبانٍ جديدة كبيرة، وفي عام 1921، انٌتخب هوبكنز كرئيسًا لقسم الكيمياء الحيوية والذي كان مؤسسًا حديثًا في جامعة كامبردج، وهو منصب تمسك به هوبكنز حتى تقاعد عام 1943 .

 

 

إنجازات هوبكنز :
كان لدى هوبكنز العديد من الإسهامات البارزة في العلوم، لكن ربما كان أكبر إسهام له هو إكتشاف طريقة لعزل تريبتوفان الأحماض الأمينية المهمة في عام 1901 وتحديد هيكلها، وأجرى تجارب تغذية الحيوان والبحث عن طبيعة الأحماض الأمينية اللآزمة للنظام الغذائي للثدييات، وأدى ذلك إلى إدراك أن المواد الغير معروفة الموجودة في الأغذية الطبيعية، والتي تُعرف الآن بالفيتامينات، كانت ضرورية لتغذية الحيوانات .

 

ونشرت النتائج التي توصل إليها في مجلة علم وظائف الأعضاء عام 1912 وحصل على جائزة نوبل عام 1929 بالإشتراك مع كريستيان أيكمان، وبالإضافة إلى كل ذلك، في عام 1891 ابتكر هوبكنز طريقة لتحديد حمض اليوريك في البول، والتي ظلت الإجراء القياسي لسنوات عديدة .

 

واكتشف هوبكنز مركب كيميائي ضروري لتلوين أجنحة الفراشة، وفي عام 1907، أظهر هوبكنز مع والتر فليتشر أن العضلات العاملة تتراكم عن طريق حمض اللاكتيك، كما نجح هوبكنز في عزل الجلوتاثيون بنجاح، وأظهر أنه ثلاثي الببتيدات مكون من ثلاثة أحماض أمينية وهم حمض السيستين، حمض الغلوتاميك، وحمض الجليسين، وقد أثبت أنه من الضروري تمكين الخلايا من استخدام الأكسجين .

 

وفي عام 1925، حصل فريدريك هوبكنز على لقب فارس، وفي عام 1935، حصل على وسام الإستحقاق، وحصل على ميدالية ملكية عام 1918 وميدالية كوبلي عام 1926 .

 

 

حياة هوبكنز الشخصية :
تزوج هوبكنز من جيسي آن ستيفنز ، ممرضة وذلك في عام 1898 وكان لديهما إبنتان وولد، وأصبح أبنه، جاكويتا هوكس، مؤلف وعالم الآثار الشهير، وتوفي هوبكنز عن عمر يناهز 85 في 16 مايو 1947 .

كتب : رباب احمد

مواضيع مميزة :

loading