nav icon

هزيمة وسقوط فرنسا على يد هتلر في الحرب العالمية الثانية

جاء أدولف هتلر إلى السلطة في ألمانيا في عام 1933، مما دفع ونستون تشرشل إلى التعليق بعد فترة وجيزة، "الحمد لله على وجود الجيش الفرنسي"، وبدا الجيش الفرنسي في ذلك الوقت حاجزا قويا ضد أي عدوان نازي محتمل على الدول الأوروبية الأخرى، إلا أن هزيمة الجيش الفرنسي في خلال 6 أسابيع فقط في عام 1940 كانت واحدة من أبرز المواقف العسكرية في التاريخ ، وقد أدى انهيار فرنسا، بعد ستة أسابيع فقط من الهجوم الأولي لهتلر، إلى تقويض ميزان القوى في أوروبا، ويعتبر العديد من الباحثين أن هذه الهزيمة الدراماتيكية كانت غير متوقعة لقوات الحلفاء في فرنسا .

 

في عام 1939، مع إقتراب الحرب العالمية الثانية، خطط البريطانيون والفرنسيون للقيام بنسخة محدثة من ما حدث ما بين عامي 1914 - 1918 خلال الحرب العالمية الأولى، ولكن مع بعض الإختلافات الأساسية، وكان الفرنسيون قد عانوا من خسائر كبيرة في الهجمات الأمامية في عام 1914، وهذه المرة كانوا يخططون للبقاء في موقع دفاعي في غرب أوروبا، في حين حشدوا قواتهم العسكرية والقاعدة الصناعية لخوض حرب شاملة، وخططوا لأخذ موقف الهجوم بعد سنتين إلى ثلاث سنوات من بدء الأعمال العدائية .

 

 

خطة هتلر :
كان هتلر حريصاً على متابعة إنتصاره على بولندا في عام 1939 من خلال مهاجمته في الغرب، لكن الطقس السيئ أجبره على تأجيل الهجوم المخطط له، وفي يناير 1940، تحطمت طائرة ألمانية في بلجيكا المحايدة بعد أوامر الهجوم على هذه الطائرة، وهذا أجبر هتلر على إعادة التفكير، إعتقادا منه بصحة الخطة الذي قدمها اليه الجنرال الجنرال إريش فون مانشتاين بالقيام بحملة جريئة على الغرب .

 

وفي الحقيقة أدرك مانشتاين أن خط ماجينو كان صعب للغاية لهجوم مباشر من ألمانيا، ولكن بدلا من ذلك، إقترح هجومًا فرعيًا عبر هولندا المحايدة وبلجيكا، مع توجيه الضربة الرئيسية ضد فرنسا في وقت لاحق عبر آردين، وكانت هذه منطقة جبلية كثيفة الأشجار على الحدود الألمانية البلجيكية الفرنسية، حيث من غير المرجح أن يتوقع الحلفاء وقوع هجوم، وكانت هذه الخطة تعتمد بشكل كبير على تقنيات الحرب الخاطفة المفاجئة .

 

وعلى عكس الإعتقاد السائد عمومًا، كان الألمان يمتلكون دبابات أقل من الحلفاء "2500 مقابل 3500" في هذه المرحلة، ومع ذلك، تم تركيز الدبابات في تشكيلات بانزر "دبابات مدرعة"، وكان لدى الفرنسيين بعض التشكيلات المكافئة التي كانت ذات نوعية جيدة، وكانت خطة مانشتاين استخدام البانزر في دور شبه مستقل، وأن يقوم بالضرب أمام الجسم الرئيسي للجيش، لكي يقوم بتعطيل العدو، وكانت هذه خطة شديدة الخطورة وكانت أيضا أكثر طموحا بكثير من الإستراتيجية المستخدمة في بولندا، إلا أن المعارضة في ألمانيا تحفظت على هذه الخطة ولكن هتلر وافق الخطة .

 

فرنسا

 

بداية الهجوم :
بدأ الهجوم في 10 مايو 1940، مع غارات جوية ألمانية على بلجيكا وهولندا، تليها قطرات بالمظلات وهجمات من قبل القوات البرية، وتمت إضافة الدولتين المحاصرتين كانت على عجل للإنضمام إلى التحالف المناهض لألمانيا الذي يضم فرنسا وبريطانيا، ولكن هذا الدعم لم يزيد من قوة وسيطرة الحلفاء .

 

وحافظ الألمان بدورهم على المبادرة، وإستولوا على الحصن البلجيكي الرئيسي لإيبان إميل مع عملية جريئة محمولة جواً، وأعطت سرعة التقدم الألماني ووحشية الغارات الجوية لهم ميزة نفسية ضخمة، وفي 14 مايو إستسلم الهولنديون، ورد البريطانيون والفرنسيون على الهجوم الأساسي من خلال وضع خطة للتقدم إلى نهر ديلي في بلجيكا، وقدم الحلفاء أفضل قواتهم، بما في ذلك البريطانيون وبلجيكا، وكانت المراحل الأولية كانت جيدة بشكل معقول .

 

وفي 13 مايو، ظهرت أول قوات ألمانية من آردن بالقرب من سيدان، على نهر ميوز، وفي معركة إستمرت يومين، عبرت البانزر نهر ميوز، وهذا على الرغم من بعض المقاومة الشديدة المدهشة من المدافعين الفرنسيين من الدرجة الثانية، والهجمات الشبه الإنتحارية من قبل طائرات الحلفاء .

 

 

السباق على ساحل القناة :
كان يجب أن تكون المعركة حاسمة من قبل أثنين ذات جودة عالية ولكن فشلت الفرق المدرعة والآلية الفرنسية في الخروج الى القتال العنيف، ولكن كان هذا الأمر محسوما في نهاية المطاف، فنجد أنه تحت القيادة الديناميكية للجنرال هاينز جوديريان، وهو رائد في الحرب المدرعة إنطلقت المقاتلات الألمانية من رأس الجسر، وبدأوا في السباق نحو قناة الساحل وذلك بمساعدة من الطائرات الألمانية التي سيطرت على السماء، ومع وجود معظم قوات الحلفاء التي تقاتل في بلجيكا، لم يكن هناك ما يمنع القوات الألمانية من التسلل عبر خطوط إمدادات الحلفاء، وبالفعل وصلت الرؤوس الألمانية إلى القناة الإنجليزية في 20 مايو .

 

وفي ظل عدم وجود إحتياطي إستراتيجي في موقع مركزي، حاول الحلفاء سحب الجيوش من بلجيكا للرد على التهديد الجديد الناشئ في مؤخرتهم، ولم يكن الألمان يمتلكون كل شيء علي طريقتهم الخاصة، حيث أظهرت القوات الفرنسية بقيادة تشارلز ديغول مدى ضعف جيوش القوات الألمانية في الهجمات المضادة الجريئة .

 

ومع توغل القوات الألمانية عبر بلجيكا تم حصار الحلفاء، وإستسلم الجيش البلجيكي في 28 مايو، وترك فجوة كبيرة على الجناح البريطاني لقوات الحلفاء، وبعد أن حل الجنرال ويغان محل الجنرال غملين كقائد للقوات الفرنسية، لم يحدث أي فرق، وبعدها قام اللواء لورد غورت، قائد قوة الإستطلاع البريطانية في 23 مايو بإتخاذ القرار الشجاع أخلاقيًا للتخلي عن دوره في هجوم مضاد مقدر وتراجع مرة أخرى على منافذ القناة .

 

الفرنسيون ‘عتبروا هذا خيانة، لكن قرار غورت أنقذ الكثيرون، وما بين 26 مايو و4 يونيو، قام بإخلاء المنطقة وأطلق علي هذه العملية اسم عملية "دينامو"، حيث قام بسحب 338،000 جندي من قوات الحلفاء من دونكيرك، بعد ذلك نجد أن القوات الألمانية فشلت في الضغط على هجومها على دونكيرك وذلك كان بفضل الدفاع القوي عن محيط دونكيرك من قبل القوات البريطانية والفرنسية، والجهود التي بذلها سلاح الجو الملكي، وعلى الرغم من أن تشرشل، الذي أصبح رئيس الوزراء في 10 مايو قال"لم تنتصر الحروب بالإخلاء"، إلا أن عملية دينامو كان إنتصارا ذو أهمية لا حصر لها .

 

 

الفصل الثاني من سقوط فرنسا :
بدأ الفصل الثاني من معركة فرنسا في 5 يونيو، حيث قام الألمان بضرب الجنوب من نهر السوم، وعلى الرغم من حقيقة أن الفرنسيين في العديد من المناطق قاتلوا بشكل جيد، إلا أن الألمان دمروا قوات الحلفاء في الميدان في وقت قصير، وشن الألمان هجومًا كبيرًا على باريس في 9 يونيو، وفي 13 يونيو، تم إعلان باريس مدينة محتلة من قبل الألمان، حيث فرت الحكومة الفرنسية إلى بوردو .

 

ودخلت القوات الألمانية الأولى العاصمة الفرنسية في 14 يونيو، بعد أكثر من شهر من بدء الحملة، وجاءت النهاية مع إستسلام فرنسا في 22 يونيو، وأصر هتلر على التوقيع على وثيقة الإستسلام في نفس عربة السكك الحديدية التي استُخدمت عندما إستسلمت ألمانيا في عام 1918، وكانت هذه إهانة كبيرة لفرنسا .

 

ولقد حدد المؤرخون بذور الهزيمة الفرنسية في معنويات منخفضة ومجتمع مقسم قبل الحرب، وقد يكون الأمر كذلك، ولكن من الناحية العسكرية البحتة، كان الألمان قوة متفوقة إلى حد كبير وإن لم يكن من حيث العدد حيث إنهم استخدموا ميكنة ومناورة أكثر فعالية، وإستفادوا من الهيمنة في الجو، وكانت العقيدة العسكرية الألمانية أكثر تقدمًا، وعمومًا، تعامل قادتها بشكل أفضل مع عمليات الإيقاع العالية مقارنةً مع نظرائهم من الحلفاء .

 

على العكس كانت القيادة والتحكم من قبل الحلفاء مرهقة، وكانت خطة العمليات الأنجلو-فرنسية معيبة إلى حد كبير، ونجاح نهج الحرب الخاطفة المحفوفة بالمخاطر قد دفع الألمان إلى المراهنة بقوة أكبر على عملياتهم الرئيسية التالية وهي غزو روسيا، ولكن هذه المرة فشلت الإستراتيجية، مع عواقب للنظام النازي التي كانت مميتة في نهاية المطاف .

كتب : رباب احمد

مواضيع مميزة :

loading