nav icon

تاريخ الإمبراطورية الفارسية منذ بدايتها حتى سقوها

أسس كورش الكبير في عام 550 قبل الميلاد واحدة من أكبر إمبراطوريات التاريخ ، تمتد من شبه جزيرة البلقان في أوروبا في الغرب وحتى وادي الهند في الهند في الشرق، هي الإمبراطورية الفارسية .. تمركزت الإمبراطورية الفارسية - والتي أطلق عليها أيضًا الإمبراطورية الأخمينية - في إيران المعاصرة وامتدت لعدة قرون بداية من القرن السادس قبل الميلاد إلى القرن العشرين الميلادي، وقد كانت مركزًا عالميًا للثقافة والدين والعلوم والفن والتكنولوجيا لأكثر من 200 عام، وذلك قبل أن تغزو جيوش الإسكندر الأكبر أراضي الإمبراطورية...

 

 

كورش العظيم :
بدأت الإمبراطورية الفارسية كمجموعة من القبائل شبه البدوية التي كانت تربي الأغنام والماعز والماشية على الهضبة الإيرانية ، وبدأ كورش الكبير الذي كان زعيم إحدى القبائل واستطاع أن يهزم الممالك المجاورة، بما في ذلك ميديا وليديا وبابل ، ثم ضمهم إليه تحت حكم واحد ، وأسس الإمبراطورية الفارسية الأولى المعروفة أيضًا باسم الإمبراطورية الأخمينية في عام 550 قبل الميلاد ، وسرعان ما أصبحت الإمبراطورية الفارسية الأولى تمثل الإمبراطورية العظمى الأولى في العالم التي جمعت أهم ثلاثة مواقع للحضارة الإنسانية في وقت مبكر وهم بلاد ما بين النهرين ، ووادي النيل في مصر ووادي الهند تحت حكومة واحدة.

 

 

موقع بلاد فارس :
امتدت الإمبراطورية الفارسية من شبه جزيرة البلقان في أوروبا في أجزاء من ما هو موجود اليوم في بلغاريا ورومانيا وأوكرانيا إلى وادي نهر إندوس في شمال غرب الهند وجنوبًا إلى مصر وذلك في قمة أوجها، وكان الفرس هم أول من أسس طرق اتصال منتظمة بين القارات الثلاث إفريقيا وآسيا وأوروبا ، وبنوا العديد من الطرق الجديدة وطوروا الخدمة البريدية الأولى في العالم.

 

 

الدين الفارسي :
كانت ديانة الإمبراطورية الفارسية الأولى هي الديانة الزرادشتية ، وسميت على اسم الفارسي زرادشت ، والديانة الزرادشتية هي أول ديانة توحيدية في العالم، ومازالت تمارس اليوم كدين أقلية في أجزاء من إيران والهند وعلى الرغم من اعتقاد العديد من الناس أن بلاد فارس يتبعون الدين الإسلامي ، فإن الإسلام أصبح فقط الدين المهيمن في الإمبراطورية الفارسية بعد الفتوحات العربية.

 

والفارسي زرادشت ، عاش على الأرجح ما بين 1500 و 500 قبل الميلاد ، وقام بتعليم أتباعه عبادة إله واحد بدلاً من الآلهة العديدة التي كانت تعبدها الجماعات الهندية الإيرانية في وقت سابق ، وكان الملوك الأخيمنيون زرادشتيين متدينين.

 

وحسب معظم الروايات ، كان كورش الكبير حاكمًا متسامحًا سمح للناس بالتحدث بلغاتهم وممارسة دياناتهم الخاصة، ولم يفرض الزرادشتية على شعب الأراضي الفارسية التي قام بفتحها ، وكانت الكتب المقدسة العبرية تمدح سايروس العظيم لتحرير شعب بابل اليهودي من الأسر والسماح لهم بالعودة إلى القدس.

 

واتبع الحكام اللاحقون في الإمبراطورية الأخمينية نهج سايروس الأكبر في الشؤون الاجتماعية والدينية ، مما سمح لمواطني فارس المتنوعين بمواصلة ممارسة أساليبهم الخاصة في الحياة وتسمى هذه الفترة أحيانًا بـالسلام الفارسي.

 

الإمبراطورية الفارسية

 

الثقافة الفارسية :
لقد تعددت أشكال في الإمبراطورية الفارسية ، بما في ذلك الأعمال المعدنية ، والمنحوتات الصخرية ، والنسيج والهندسة المعمارية، ويعود تاريخ نسج السجاد في بلاد فارس إلى القبائل البدوية. وقد أدى توسع الإمبراطورية الفارسية إلى السماح بدخول أنماط فنية عديدة بتأثيرات مختلفة من هذه المصادر ، وقد احتوى الفن الفارسي القديم على نقوش صخرية كبيرة محفورة مقسمة إلى منحدرات مثل تلك الموجودة في نقش رستم وهي مقبرة قديمة مليئة بمقابر ملوك الأخمينية ، وتصوِّر جداريات الصخور المتقنة مشاهد الفروسية وانتصارات المعركة.

 

كما عُرف الفرس القدامى أيضًا بأعمالهم المعدنية ، وفي السبعينيات من القرن التاسع عشر ، اكتشف المهربون القطع الأثرية الذهبية والفضية بين الأنقاض بالقرب من نهر أوكسوس في طاجيكستان الحالية ، وشملت القطع الأثرية عربة ذهبية صغيرة ، وعملات معدنية ، وأساور مزينة بزخرفة غريفون، وهو مخلوق أسطوري مع أجنحة ورأس نسر وجسم أسد ، وكان رمزًا للعاصمة الفارسية برسيبوليس، وقد جلب الدبلوماسيون البريطانيون وأعضاء الجيش الذين يخدمون في باكستان ما يقرب من 180 من هذه القطع الذهبية والفضية ، والمعروفة باسم كنز أوكسوس ويتواجدوا الآن في المتحف البريطاني.

 

 

مدينة برسيبوليس :
تعد مدينة برسيبوليس العثمانية الفارسية التي تقع في جنوب إيران ، من بين أفضل المواقع الأثرية في العالم وصنفت ضمن مواقع اليونسكو للتراث العالمي في عام 1979 ، وقد بُنيت القصور الأخمينية في برسيبوليس على شرفات ضخمة وتم تزيينها بواجهات زخرفية تشمل المنحوتات الطويلة التي كان يشتهر بها الفرس القدماء.

 

 

سقوط الإمبراطورية الفارسية :
بعد غزو فاشل لليونان في 480 قبل الميلاد دخلت الإمبراطورية الفارسية في فترة من الكساد، واستنفد الدفاع الباهظ لأراضي بلاد فارس أموال الإمبراطورية ، مما أدى إلى فرض ضرائب ثقيلة بين رعايا البلاد ، ثم سقطت السلالة الأخمينية أخيرًا في أيدي الجيوش الغازية من الإسكندر الأكبر في ماسيدون عام 330 قبل الميلاد ، وعلى الرغم من سعي الحكام اللاحقون إلى إعادة الإمبراطورية الفارسية إلى حدودها الأخمينية ، فإن الإمبراطورية لم تستعد أبدًا الحجم الهائل الذي حققته تحت حكم سايروس أو قورش العظيم.

كتب : رباب احمد

مواضيع مميزة :

loading