nav icon

قصة حياة الجنرال فرانكو الديكتاتور الاسباني السابق

قاد الجنرال فرانسيسكو فرانكو تمردا عسكريا ناجحا للاطاحة بجمهورية اسبانيا الديمقراطية في الحرب الاهلية الاسبانية (1936 - 1939)، بعد ذلك اسس الجنرال فرانكو ديكتاتورية وحشية عرفت لعقود ما بين البلاد .

 

ملخص عن حياة الجنرال فرانكو :
ولد الجنرال فرانسيسكو فرانكو، في ال فيرول باسبانيا في عام 1892، وكان جنديا مهنيا ارتفع من الرتب حتى منتصف الثلاثينيات ، وعندما بدأ الهيكل الاجتماعي والاقتصادي في اسبانيا في الانهيار، انضم الجنرال فرانكو الى حركة التمرد اليمينية المتنامية ، وسرعان ما قاد انتفاضة ضد الحكومة الجمهورية اليسارية، وسيطر الجنرال فرانكو على اسبانيا في اعقاب الحرب الاهلية الاسبانية (1936 - 1939 ) ، ثم ترأس ديكتاتورية عسكرية وحشية اعدم فيها عشرات الآلاف او سجنهم في السنوات الاولى من نظامه، وتوفى الجنرال فرانكو في 20 نوفمبر 1975، وبعدها انتقلت اسبانيا الى نظام الديمقراطية .

 

الشاب فرانكو والجيش :
ولد فرانسيسكو فرانكو تحديدا في 4 ديسمبر 1892، في ال فيرول، اسبانيا، وهي مدينة ساحلية شمال غرب اسبانيا ولها تاريخ طويل من بناء السفن، وكان الرجال في عائلة فرانكو قد خدموا في البحرية لاجيال، وكان الشاب فرانكو يتوقع ان يتبع على خطاهم، ومع ذلك، ادت الآثار الاقتصادية والاقليمية للحرب الاسبانية الامريكية الى انخفاض كبير في البحرية، وبعد انتهاءه من التعليم الابتدائي في مدرسة كاثوليكية، اضطر فرانكو للانخراط في اكاديمية المشاة في توليدو بدلا من ذلك، وتخرج بعد ثلاث سنوات مع علامات اقل من المتوسط .

قصة حياة الجنرال فرانكو الديكتاتور الاسباني السابق

الجنرال فرانكو

الجنرال فرانكو والصعود الذي لا يرحم :
تطوع الجنرال فرانكو للعمل في محمية اسبانيا المكتسبة مؤخرا في المغرب، حيث كان السكان الاصليين هناك في البلاد كانوا يعملون على مقاومة الاحتلال، وتمركز الجنرال فرانكو في الفترة ما بين 1912 الى 1926، وقد ميز نفسه بخوفه ومهنيته وقسوته، وتم الترويج له في كثير من الاحيان، وبحلول عام 1920 تم تعيين الجنرال فرانكو ثانية في قيادة الفيلق الاجنبي الاسباني، وبعد ثلاث سنوات من تولي القيادة الكاملة، وخلال هذه الفترة تزوج من كارمن بولو ي مارتينيز فالديز وانجبو ابنة واحدة .

 

وفي عام 1926، ادى دور الجنرال فرانكو في قمع التمرد المغربي الى تعيينه كجنرال في سن ال 33 وكان بذلك اصغر رجل في اوروبا يشغل هذا المنصب ، وبعد ذلك بعامين عين الجنرال فرانكو مديرا للاكاديمية العسكرية العامة في سرقسطة، وهو المنصب الذي كان من المفترض ان يشغله بعد ثلاث سنوات .

 

الاضطرابات الرئيسية والتحولات التي حدثت في المجتمع :
في ابريل عام 1931، ادت الانتخابات العامة الى الاطاحة بالملك الفونسو الثالث عشر، والذي اقام ديكتاتوريته العسكرية والتي كانت قائمة منذ اوائل العشرينيات ، وادت الحكومة المعتدلة في الجمهورية الثانية التي حلت محله الى خفض قوة الجيش، مما ادى الى اغلاق اكاديمية الجنرال فرانكو العسكرية وقد عصفت البلاد ايضا باضطراب اجتماعي وسياسي عميق، وغالبا ما كان عنيفا، وعندما اجريت انتخابات جديدة في عام 1933، استعيض عن الجمهورية الثانية بحكومة اكثر ميلا، وهكذا عاد الجنرال فرانكو الى منصب السلطة الذي كان يمارسه في العام التالي لقمع ثورة يسارية في شمال غرب اسبانيا .

 

ولكن الحكومة الجديدة مثلها مثل الجمهورية الثانية ، لا تستطيع الحكومة الجديدة ان تفعل شيئا يذكر لقمع الفجوة المتنامية بين الفصائل اليسارية واليمينية، فعندما ادت الانتخابات التي جرت في فبراير 1936 الى تحول السلطة الى اليسارية، تراجعت اسبانيا مع المزيد من الفوضى ، وتم تهميش الجنرال فرانكو مرة اخرى، وبدأ اعضاء آخرين رفيعي المستوى من الجيش في مناقشة الانقلاب .

 

الحرب الاهلية الاسبانية :
على الرغم من ان الجنرال فرانكو بقى في البداية بعيدا عن المؤامرة، الا انه في 18 يوليو 1936، اعلن الجنرال فرانكو البيان الوطني في بث من جزر الكناري يتحدث فيه عن اندلاع الانتفاضة في شمال غرب اسبانيا، وفي اليوم التالي، توجه الى المغرب للسيطرة على القوات، وبعد ذلك بوقت قصير حصل على دعم كل من المانيا النازية وايطاليا الفاشية التي استخدمت طائراتها لنقل الجنرال فرانكو وقواته الى اسبانيا .

 

وقد بدأ الجنرال فرانكو، الذي اسس قاعدة عملياته في اشبيلية في الشهر التالي، حملته العسكرية، متقدما شمالا نحو مقر الحكومة الجمهورية في مدريد، وتوقعت القوات الوطنية فوزا سريعا، وبالقعل تم اعلان الجنرال فرانكو رئيس للحكومة والقائد العام للقوات المسلحة وهذا عندما قام بصد هجومهم الاول على مدريد .

 

وعلى مدى السنوات الثلاث التالية ، قاتلت القوات الوطنية بقيادة الجنرال فرانكو بدعم من الميليشيات اليمينية، والكنيسة الكاثوليكية والمانيا وايطاليا ، والجمهورية اليسارية تلقت مساعدات من الاتحاد السوفيتي وكذلك من كتائب من المتطوعين الاجانب ،وعلى الرغم من ان الجمهورية اليسارية كانت قادرة على مقاومة التقدم الوطني لبعض الوقت، وعلى الرغم من ان القوة العسكرية متفوقة على الجنرال فرانكو الا ان قوات الجنرال فرانكو تمكنوا من هزيمتهم بشكل منهجي، والقضاء على منطقتهم المعارضة .

 

وبحلول نهاية عام 1937، كان الجنرال فرانكو قد غزا اراضي الباسك واستورياس، وضم ايضا الاحزاب السياسية الفاشية والملكية لتشكيل فلانج اسبانولا تراديسيوناليستا ، وفي عام 1939، اعلن الجنرال فرانكو نهاية الحرب الاهلية الاسبانية، وتختلف المصادر حول ضحايا هذه الحرب الا ان الكثيرين يقدرون عدد الاصابات الناجمة عن الحرب والتي تصل الى 500 الف شخص، وربما يزيد عددهم بحوالي 200 الف شخص نتيجة لعمليات اعدام ارتكبها الجنرال فرانكو وقواته .

 

آل كوديلو :
على مدى ما يقرب من اربعة عقود بعد الصراع، اصبح الجنرال فرانكو معروف باسم "ال كوديلو" والذي يعني (الزعيم) وحكم اسبانيا من خلال ديكتاتورية قمعية، وعقب الحرب مباشرة، عقدت محاكم عسكرية ادت الى اعدام عشرات الآلاف او سجنهم ، كما حظر الجنرال فرانكو النقابات وجميع الاديان باستثناء الكاثوليكية، وكذلك حظر اللغتين الكاتالونية والباسكية، ولانفاذ سلطته على اسبانيا، انشأ الجنرال فرانكو شبكة واسعة من الشرطة السرية .

 

ومع ذلك، وبعد خمسة اشهر من السيطرة على البلاد، كان حكم الجنرال فرانكو وموقف اسبانيا في المجتمع الدولي اصبح اكثر تعقيدا مع بداية الحرب العالمية الثانية، وكان الجنرال فرانكو اعلن في البداية عن حياديته ناحية اسبانيا، متعاطفا ايديولوجيا مع قوى المحور والتقى بادولف هتلر لمناقشة امكانية انضمام اسبانيا اليه ، وعلى الرغم من ان هتلر رفض في نهاية المطاف ظروف الجنرال فرانكو ، الا انه ارسل بعد ذلك نحو 50،000 متطوع للقتال جنبا الى جنب مع الالمان ضد السوفييت على الجبهة الشرقية، فضلا عن فتح موانئ اسبانيا للسفن والغواصات الالمانية .

 

وعندما بدأ تيار الحرب في التحول ضد قوى المحور في عام 1943، اعلن الجنرال فرانكو مرة اخرى عن حياد اسبانيا، ونتيجة لذلك تبنت الامم المتحدة اسبانيا، مما وضع ضغوطا اقتصادية كبيرة على البلد، ومع ذلك، تغيرت الظروف مع ظهور الحرب الباردة ، وادى وضع الجنرال فرانكو كمناهض شيوعي قوي الى مساعدة اقتصادية وعسكرية من الولايات المتحدة مقابل انشاء قواعد عسكرية في اسبانيا .

 

السنوات اللاحقة وموت الجنرال فرانكو :
مع مرور الوقت، بدأ فرانكو في تخفيف سيطرته على اسبانيا، وازالة بعض القيود المفروضة على الرقابة، وقام باقامة الاصلاحات الاقتصادية وتعزيز السياحة الدولية مع الحفاظ على منصبه كرئيس للدولة، وفي عام 1969، وسط فترة من تدهور صحة الجنرال فرانكو ، وضع خليفته، الامير خوان كارلوس ، الذي كان يعتقد انه سيحافظ على الهيكل السياسي الذي انشأه ويحكم كملك .

 

وبدلا من ذلك، بعد يومين من وفاة الجنرال فرانكو في 20 نوفمبر 1975، قام خوان كارلوس الاول بتفكيك الجهاز الاستبدادي في اسبانيا واعادة تقديم الاحزاب السياسية ، وفي يونيه 1977، اجريت اول انتخابات منذ عام 1936 ، وظلت اسبانيا ديمقراطية منذ ذلك الحين ، وقد دفن الجنرال فرانكو في ضريح ضخم في وادي السقوط، وهذا الضريح هو الذي شيده الديكتاتور مع استخدام العمل الجبري .

كتب : رباب احمد

مواضيع مميزة :

loading