nav icon

قصة الملك ميداس واللمسة الذهبية

تعتبر قصة الملك ميداس من قصص الاطفال التي تُعلمنا اهمية الرضا في حياة الانسان ، تحكي هذه القصة " انه في يوما من الايام كان هناك رجلا غنيا جدا ، كانت عيشته تشبه عيشة الملوك كثيرا وكان يدُعي الملك ميداس ، وكان لديه ابنته الصغيرة التي اسماها ماري الذهبية من شدة ولعه بالذهب ، فكان يحب دوما الاسماء الغريبة من نوعها والاشياء النفيسة ، وكان الملك ميداس مولعا كثيرا بالذهب اكثر من اي شيئا اخر في العالم .

 

وكان يسعي الملك ميداس دوما الي المزيد من الثروة والذهب ، فكانت لديه رغبة جنونية دوما في امتلاك الذهب ، وكان يخبئ ثروته وكل ما يمتلك في قبو قصره ، وكلما كان يريد ان يكون سعيدا بشكل خاص ، كان يذهب الي القبو ويجلس بين الذهب والعملات ، وفي يوم من الايام ظهر له جني وبدأ يهمس له قائلا " ياميداس ، ايها الملك الغني ، لا اراك سعيدا بالرغم من امتلاكك كل هذا الذهب ، وطلب الجني من الملك ميداس ان يتمني امنية ليحققها له " ، وهنا اراد الملك ميداس ان يصبح العالم كله ذهبا كهذا القبو الصغير .

 

توقف الملك ميداس متأملا حيث كان يتخيل كم السلطة التي سوف يحصل عليها اذا استطاع ان يحول كل ما يلمسه الي ذهبا ، وهنا طلب من الجني ان يحقق له هذه الامنية وان يعطي له لمسة ذهبية ، تفاجأ الجني من هذه الامنية كثيرا وسأله للمرة الاخيرة " هل انت متأكد تماما ان هذه الامنية سترضيك ، وانك لن تأسف لامتلاكك اياها" .

قصة الملك ميداس واللمسة الذهبية

 

رد عليه الملك ميداس باستعجاب قائلا  " اشعر بالاسف!! ، بالطبع لا ، فلا يوجد شيئا اخر يجعلني سعيدا سوي الذهب " ، وهنا وافق الجني قائلا له " كما يحلو لك ، عند شروق الشمس غدا ودخول اشعتها الي غرفتك ستجد نفسك ممتلكا موهبة اللمسة الذهبية" ، لم يصدق الملك ميداس كلام الجني ، وظل كالطفل الذي وعدته امه بلعبة جديدة جميلة في الصباح ، وفي صباح اليوم التالي استيقظ الملك ميداس متلهفا ليري هل بالفعل تحققت امنيته ام لا ،واخذ يمد بذراعيه علي جميع ماحوله في الغرفة ويحاول لمس الاشياء التي في متناول يديه ، فكان يريد ان يتأكد ان امنيته تحققت واصبح لديه لمسة ذهبية سحرية .

 

ولكنه اصاب بخيبة الامل فلم يتحول اي شئ قام بلمسه ، مما جعله يعتقد انه كان يحلم وان كل ماحدث لم يكن حقيقيا ، واصيب الملك ميداس باليأس الشديد ، وبينما هو جالس حزين ، دخلت اشعة الشمس الذهبية الي الغرفة من خلال النافذة ، وبدأ يري كل شئ قام بلمسه مسبقا تحول الي انقي والمع انواع الذهب ، جن جنون الملك ميداس لما رأه وظل يركض حول الغرفة محاولا استيعاب كل ما حدث وما سيحدث له من ثراء وقوة بهذه الموهبة الجديدة .

 

وخرج الملك ميداس من غرفته ، وبدأ يتحول كل شئ يقوم بلمسه الي ذهبا ، حتي وصل الي حديقة القصر ، ووجد هناك عددا كبيرا من الورود الجميلة غاية في الجمال التي تتميز برائحة مميزة تأتي مع نسيم الصباح ، فقد كانت حديقة القصر من اجمل المعالم السياحية في ذلك الوقت ، وقتها فكر الملك ان يفاجئ ابنته بان يحول كل ازهار الحديقة الي ازهار ذهبية ، وبعد الانتهاء من هذا العمل ، طلب الملك ميداس من خادميه تحضير الافطار له ، فهواء الصباح اعطاه شهية مفتوحة ، وبالفعل كان امامه افضل مائدة افطار علي الاطلاق ، ولكنه سمع صوت ابنته ماري الذهبية وهي تبكي ، وعندما ذهب اليها مسرعا ليعلم ماذا حدث لها حقا ، اخبرته انها وجدت كل زهور الحديقة متحولة الي ذهب ، وعندما قال لها ما المشكلة في ذلك فالزهور الذهبية اجمل ، وانها يجب ان تكون سعيدة بدلا من الحزن ، فاجئته ابنته عندما قالت له " يا ابي ان الزهور الذهبية ليست هي الاجمل ، بل هي الابشع علي الاطلاق ، فقد فقدت كل الزهور رائحتها الجميلة ولونها الاحمر ولم يعد لديها اي رونق علي الاطلاق ، فهي اصبحت مجرد زهور صفراء صامدة بدون روح او عطر مميز " .

 

وهنا تفاجأ الملك من رد فعل ابنته ، وكان يخجل من قول انه هو الذي احدث هذا التغيير الذي احزن ابنته كثيرا ، وعاد الي طاولة الافطار ليتناول الطعام ، جلست معه ابنته علي نفس الطاولة ، وبدأ الملك ميداس في سكب كوب من القهوة واذ به يمسك بكوب القهوة فتحول الي ذهب ، شعر بالفخر والروعة بانه سيتناول افطاره في اوعية ذهبية ، ولكن فرحته لم تكتمل حيث وجد ان كل شئ تحول الي ذهب ليس فقط الاواني ، وهنا اصاب الملك ميداس الذعر الشديد ، فاخذ يفكر كيف سيتناول وجبه افطاره وكل شئ يلمسه يتحول الي ذهبا .

 

تحولت حياة الملك ميداس الي مأزق حقيقي ، وشعر بالالم والفزع لانه وبكل الغني هذا لم يستطع ان يتناول طعامه كأي رجل فقير ، وبدأ الملك ميداس ان يشعر بالجوع الشديد ، وهذا الشعور جعله يفكر حقا افكار مضطربة وبدأ يفكر بعد كل شئ ، هل الغني هو بالفعل الشئ الوحيد الذي قد يرغب به اي انسان في العالم .

 

وفي ظل حالة الفزع هذه لاحظته ابنته واخذت تحدق بوالدها وتحاول ان تستنتج ماذا يحدث لوالدها ، ذهبت اليه تحاول ان تهدئته ، وانحنت وقبلته بكل حب وهو بدوره قبلها ايضا ونسي تماما موهبة اللمسة الذهبية ، ففي لحظة نساها مقابل هذا الحضن الحنون ، واذ بابنته ماري الذهبية تتحول هي الاخري الي ذهب ، وهنا انهار الملك ميداس قائلا لنفسه " ماذا فعلت ، كيف قمت بذلك ، ابنتي كانت هي ضحية رغبتي النهمة للثروة ، لم يتبقي لي منها سوي تمثال ذهبي ، ادرك حينها الملك ميداس ان الثروة بدون قلب دافئ وعطاء حقيقي لا قيمة لها ، لم يستطع الملك ميداس النظر الي ابنته وهي علي هذا الشكل .

 

ونظر فجأة ليجد الجني يقف قرب الباب ، دون ان يتكلم كلمة واحدة ولكنه يبتسم فقط قائلا للملك ميداس " حسنا ايها الملك كيف هو الحال مع اللمسة الذهبية " ، وهنا رد عليه الملك قائلا " انا تعيس للغاية وبائس " ، وهنا استعجب كثيرا الجني لما يقوله الملك قائلا له " كيف يحدث هذا ، انا اوفيت بوعدي معك واعطيتك الهبة التي طلبتها " .

 

اجابه الملك ميداس قائلا له " ان الذهب ليس كل شيء ، فلقد فقدت كل ما يهمني في هذه الدنيا لقد فقدت قلبي الذي ينبض بالحياة ، ماذا يفعل لي الذهب اذا لم استطع ان اشرب كوبا من الماء او اتناول قطعة من الخبز ، حتي ابنتي الوحيدة التي احببتها اكثر من اي شئ فقدتها بسبب هذه اللمسة الملعونة " .

 

وهنا شعر الجني ببؤسه حقا قائلا له " لا تحزن ايها الملك ، فانت اكثر حكمة مما كنت عليه ، وانني اري قلبك لم يتغير من اللحم الي الذهب هو الاخر وذلك حقا هو المهم ، فانت الان بدأت ان تفهم الامور علي حقيقتها وتعرف ان وجود النعم والرضا بها هي اكثر قيمة من اي ثروات " .
طرح الجني علي الملك سؤالا " هل ترغب بصدق تخليص نفسك من هذه اللمسة الذهبية ايها الملك " ، وهنا اجابه الملك " بالطبع اريد ذلك ، حتي وان اخذت كل ثروتي " ، فقال له الجني " اذا اذهب الي النهر وانتظر سطوع الشمس مرة اخري وخذ اناءا من ماء النهر ورشه علي اي كائن ترغب في ارجاعه مرة اخري الي جوهره الاصلي ، وان قمت بذلك بجدية وصدق حقا ، ستجد كل شئ عاد لاصله ، وربما يمكنك اصلاح الاذى الذي نتج عن جشعك " .

 

واختفي الجني ، ولم يكن امام الملك ميداس سوي تنفيذ ما قاله الجني ، فهو كل ما لديه من امل لكي يسترجع ابنته الوحيدة ، ذهب الملك الي النهر واخذ يملئ ابريق فخاري كبير، وسارع الملك ميداس الى القصر ، واول شئ فعله عندما عاد هو رش ابنته بحفنات من ماء النهر هذا ، واذ بها تعود للونها الوردي مرة اخري وتبدأ بالعطس ، ووالدها يستمر في رمي المزيد من المياه عليها .

 

فرح الملك كثيرا لانه استطاع ان ينقذ ابنته واخذ يرش الماء علي ازهار وشجيرات الحديقة الخاصة بالقصر حتي رجعت هي الاخري للحياة ، وظلت هذه القصة تتناقل ، فقد نمت هي الاخري مع الملك العجوز ،فكان مولعا بقص هذه القصة الرائعة علي احفاده قائلا لهم " منذ صباح ذلك اليوم، وهو كره النظر الي الذهب او حتي الاحتفاظ به .

كتب : رباب احمد

مواضيع مميزة :

loading