nav icon

قصص للاطفال - قصة الاصدقاء الاربعة والكنز الخفي

هذه القصة تؤكد لنا وتعلمنا ان نهاية الطمع قد تكون سيئة للغاية ، فهي من قصص الاطفال التي تبث بداخل اطفالنا ان يرضوا بما قسم الله عز وجل لهم ، فتحكي هذه القصة " انه كان هناك اربعة رجال يعيشون في بلدة ما، وكانت تجمعهم صداقة جيدة وحقيقية ، ومع ذلك، كانوا فقراء للغاية ، وفي يوم من الايام اخذ الاصدقاء الاربعة يتناقشون حول اوضاعهم وكم هي سيئة ، واذا بواحد من الاربعة قال " يا اصدقائي دعونا نغادر هذا المكان، حيث اننا نعاني من الفقر الشديد ، ما رأيكما ان نذهب الي مكان اخر ونبدأ فيه من جديد ونزدهر " ، وعند سماع باقي الاصدقاء لهذا الكلام ، قرروا ان يفعلوا هذا فهو الحل الامثل .

قصص للاطفال - قصة الاصدقاء الاربعة والكنز الخفي

 

بالفعل ودع الاصدقاء الاربعة اصدقاؤهم واقاربهم ، وبدأوا في رحلاتهم ، وبعد برهة من الوقت، وصلوا الى المدينة، حيث قرروا البقاء لبعض الوقت فيها ، ووجدوا هناك نهر وقرروا الاستحمام ، وبعد ان انتهوا من الاستحمام وجدوا بيت قريب علي ضفة النهر حيث كان صاحب البيت يدعى شيفا وهو كان يعرف بالرجل الحكيم ، وهناك في هذا البيت تعرفوا الي يوغي والذي كان يعتبر بمثابة ابنا لرجل الحكيم ، ورافقوه الي صومعته ، واخذ يوغي يطرح علي الاصدقاء الاربعة العديد من الاسئلة " من انتم ، ومن اين اتيتم ، ولماذا اتيتم الي هذه المدينة " .

 

وهنا بدأ الاصدقاء الاربعة في توضيح حالتهم الي يوغي قائلين " لقد قمنا بهذه الرحلة لكسب المال ، ونحن في حالة من الفقر الشديد ، لذلك قررنا ان ننقذ انفسنا بدلا من ان نلقي حتفنا في بلدتنا ، ولقد سمعنا الكثير عن انجازاتك وافكارك الرائعة ، ونرجوك ان تدلنا على الطريق لكسب المال" ، واستمروا قائلين ليوغي ،" نحن نكرس انفسنا لك، وعلى استعداد لتنفيذ كل ما تأمرنا به ولكن ارجوك ساعدنا " .

 

اخذ يوغي يراقب حالتهم التي كان لا يرثى لها، ووافق ان يساعدهم ، واخرج لهم اربعة فتائل من القطن، واعطى كل واحد منهم فتيلا قائلا لهم "كل واحدا منكم معه الفتيل في يده ، فلتقوموا باتخاذ الطريق الى جبال الهيمالايا ، وحافظوا على المشي علي هذا الطريق ، فاذا سقط الفتيل من يد واحد منكم عن طريق الخطأ ، فان المكان الذي يسقط فيه الفتيل عن طريق الخطأ سيكون الموقع الذي سوف تجد به الكنز الخفي ، بعدها يمكنكم العودة الي الوطن مع الكنز الذي ستجمعوه " .

 

فرح الاصدقاء الاربعة كثيرا ، وبدأوا رحلتهم نحو جبال الهيمالايا، وسافروا لعدة ايام، وعندما اسقط واحد منهم الفتيل الخاص به عن طريق الخطأ ، قام بحفر المكان الذي سقط فيه الفتيل وكشف عن كنز مليئ بالنحاس ، وهنا اخذ قائلا لاصحابه "هيا يا اصدقائي ، هناك الكثير من النحاس الذي يكفينا نحن الاربعة ، دعونا نقوم بجمعه ، ونقوم بالعودة الى الوطن ، فنحن الآن اغنياء ، ولا نحتاج الى الذهاب الى ابعد من ذلك" .

 

وهنا اخذ الاصدقاء الثلاثة الاخرين يتناقشون وردوا علي صديقهم قائلين " هذا الكنز الذي عثرت عليه مقدر لك ، ونحن نريد كنز اكبر منه ، تستطيع جمع كنزك وتعود الي المدينة انت ، نحن سنستكمل مسيرتنا " .

 وهكذا، جمع صديقهم كنزه وعاد الي بيته من حيث اتي ، في حين ان بقية اصدقاؤه الثلاثة استمرو في رحلتهم مع الفتائل الموجودة في ايديهم ، وسافروا لبضعة ايام اخرين ، واسقط واحد منهم الفتيل الخاص به عن طريق الخطأ ، وبالفعل حفر المكان الذي سقط فيه الفتيل وكشف عن كنز مليئ بالفضة ، واخذ قائلا لباقي اصدقاؤه " هيا يا اصدقائي نعود من حيث اتينا ، فهناك الكثير من الكنز ويكفي لنا جميعا ، فنحن الآن اغنياء ولا نحتاج الى الذهاب الى ابعد من ذلك" .

 

تناقش الصديقان الاخرين وردوا علي صديقهم قائلين " نحن سنواصل مسيرتنا يمكنك العودة انت مع كنزك " وبالفعل جمع صديقهم كنزه وعاد الي دياره ، اما بقية الاصدقاء استكملوا رحلتهم وكل منهما يحمل الفتيل الخاص به ، وبعد بضعة ايام من السفر، واحد منهم اسقط الفتيل الخاص به عن طريق الخطأ ، وحفر المكان الذي سقط فيه الفتيل ، ليكشف عن كنز مليئ بالذهب ، فرح كثيرا وقال لصديقه المتبقي معه " هيا يا صديقي ، هذا الكنز يكفينا ولا نحتاج للذهاب ابعد من ذلك ، هيا نعود الي ديارنا " .

 

وهنا اجابه صديقه الرابع والاخير "انت غبي ، لا تفهم ما يحدث ، لقد وجدنا النحاس اولا، ثم الفضة، والآن وجدنا الذهب ، كلكم كان مقدر لكم هذه الكنوز ، وانا واثق انه في المرة القادمة، سوف اجد كنز اغنى من كل هذه الكنوز فيمكنني ان اجد كنز من الماس واللؤلؤ ، تستطيع انت الذهاب الي المنزل، ولكنني ساواصل رحلتي وانا واثق من انني متجه الي كنزي الحقيقي " .

 

وهنا رد عليه صديقه قائلا " تستطيع مواصلة الرحلة، ولكنني لن اعود بدونك ، سابقى هنا لكي اقوم بحراسة كنز الذهب هذا ، وسنعود معا الي المنزل بعد عودتك "  وهكذا، واصل الصديق الرابع رحلته مع الفتيل الموجود في يده ، وبعد السفر وحده لبضعة ايام، شعر بالتعب ، فقد تعرض لحرارة هائلة جعلته يشعر بالعطش الشديد ، وبدأ ان يضل طريقه ، فكان يسير في حلقة مفرغة محاولا معرفة الاتجاه الصحيح .

 

وخلال محاولته لمعرفة الطريق الصحيح مر علي رجلا ، كان يلتف حول رأسه عجلة وكان جسمه ملطخ بالدماء ، وكان الصديق الرابع يشعر بالعطش الشديد ، وبدلا من مساعدة الرجل الملطخ بالدماء ، اخذ يسأله " من اين يمكنني الحصول علي الماء من فضلك قل لي سريعا " ، فلم ينتهي من جملته حتي تحولت العجلة من رأس الرجل الي رأس الصديق الرابع ، وبدأ يتألم كثيرا ، ويبكي قائلا للرجل " ما معنى هذا ، لماذا تحولت العجلة من رأسك الي رأسي ، قل لي كيف اتخلص منها " .

 

وهنا اجابه الرجل قائلا " انا اسف للغاية ياصديقي ، ولكن عندما يأتي شخص الي هنا ويحمل معه الفتيل السحري هذا ويتحدث اليك ، عندها فقط سيتم الافراج عنك من هذه العجلة التي حول رأسك ، انا لا اتذكر كم من الوقت مكثت هنا ولكن كل ما اتذكره اني اخذت الفتيل السحري من يوغي لتخليص نفسي من الفقر ، وبدافع الجشع، واصلت رحلتي حتى بعد ان حصلت على كنز حقيقي ، والتقيت رجلا هنا تحت نفس الظروف، وفجأة انتقلت العجلة الملتفة من علي رأسه الي رأسي ، لا تقلق لن تشعر بالجوع او العطش ، ولكنك لن تنتهي من الاحساس بالألم " .

 

وهكذا روي الرجل حكايته ، مؤكدا له انه لا احد يستطيع ان يدخل هنا الا من معه الفتيل السحري ، وذهب الرجل تاركا اياه ، وظل الصديق الرابع مقيد ، وكان رفيقه مازال منتظره الي ان يعود ، وشعر بالقلق الشديد عليه ، وقرر البحث عن صديقه ، وبالفعل وصل الى المكان الذي يوجد به صديقه فوجده يعاني من الألم والدم يلطخ جميع انحاء جسده والعجلة ملتفة حول رأسه ، وهنا الصديق الثالث اصيب بالذهول واخذ يتساءل " ماذا حدث لك ، كيف يمكنني مساعدتك "، وكانت الدموع تملئ عينيه، وهنا رد عليه الصديق الرابع قائلا " كان مقدرا لي ذلك ، وهذه هي نتيجة قدري"  ، واخذ يروي القصة كاملة لصديقه ، وهنا رد عليه صديقه قائلا " هذه هي النتيجة المتوقعة ، فانت لم تستطع السيطرة على جشعك ، فاردت الماس واللؤلؤ، عندما كان لديك بالفعل الذهب وكنت تمسكه بيدك ، وكانت لا توجد اي مشكلة في ان تصبح شريكي في الذهب ، الان ، انظر الي نفسك ، لا يوجد انسان يستطيع ان يفعل شيئا لمساعدتك" ، وهكذا، بدأ الصديق الثالث رحلته وعاد الى دياره، تاركا صديقه الرابع وحيدا .

وهنا الحكمة في الواقع في هذه القصة تقول " ان الطمع لا يجلب سوي البؤس والتعاسة "

كتب : رباب احمد

مواضيع مميزة :

loading