nav icon

قصص قصيرة للاطفال - قصة ملابس الامبراطور الجديدة

هذه القصة هي من القصص القصيرة للاطفال وهي من الحكايات الدنماركية التقليدية ، وهي من قصص الاطفال التي تعطي عبرة بلا شك ، لذلك اصبحت من قصص الاطفال الاكثر شهرة والتي اكتسبت وضعا مبدعا على الصعيد العالمي فكلما تهاجر الي بلاد اخري وترى مختلف الثقافات، يتم اعادة تشكيلها مع كل رواية على غرار الحكايات الشعبية وذلك عن طريق القراءة ، وقد لاحظ العلماء ان عبارة "ملابس الامبراطور الجديدة" كناية عن اي شيء ينم عن التبجح، او الغطرسة او النفاق الاجتماعي، والحرمان الجماعي، او الفخامة المزيفة .

فتحكي هذه القصة انه ذات مرة، كان هناك امبراطور ، وكان رجلا جشعا للغاية ، وكان ينفق الكثير من الاموال علي الملابس والقبعات ،الاحذية، الشعر المستعار، التيجان والفراء، المجوهرات والعباءات، فكان دائما ما يقول انه يحب ان يرتدي ارقي الملابس .

قصص قصيرة للاطفال - قصة ملابس الامبراطور الجديدة

واستيقظ الامبراطور في يوم ما وهو يشعر بالمزاج السئ ، واخذ يفكر في شيئا يمكن ان يعدل عن مزاجه هذا ، لذا دعا مستشاريه الاثنين وهو يثق بهم كثيرا ، اخذ يتلي عليهم خطابا طويلا حول انه ليس لديه اي ملابس ، واستغرب كثيرا الرجلان وتسائلا ماذا فعل باكوام الملابس والفراء والمجوهرات الخاصة به .

ولكنهم بالرغم من ذلك سألوه عما يريد ، واخبروه انهم في خدمته دوما ، فقال الامبراطور ان موعد الموكب قد اقترب فهو بعد ثلاثة ايام فقط ، وانه يجب ان يكون مرتدي افضل زي في هذه المناسبة ، لذلك امر مستشاريه بارسال اعلان لجميع انحاء الامبراطورية ، لكي يجدون له افضل خياط في جميع انحاء الامبراطورية .

وبالفعل ارسل كل من مستشاريه في ذلك اليوم الرسل الي جميع انحاء الامبراطورية، واخذوا يبحثون عن خياط ماهر ، وفي اليوم نفسه، قرع اثنين غرباء باب القصر ، مدعيين انهم افضل الخياطين علي وجه الارض ، وبالفعل جعلوهم يمرون الي داخل القصر لرؤية الامبراطور ، وعندها سألهم الامبراطور هل تعتقدون انكم تصلحون لهذه المهمة ، فكان يسألهم الامبراطور بمنتهي التفاخر ، واجابه الرجلين انهم يصلحون ، فلديهم اقمشة تأتي اليهم من اكثر الاماكن سحرا ، ومنسوجة من اروع العناكب علي وجه الارض ، وبها مجوهرات محفورة جلبناها من اعماق الارض .

وهنا بدأ الامبراطور في ابداء الاعجاب لكلامهما هذا ، وكان متشوقا لما يسمعه وخاصة ان هذه الاحتفالات سيراها المملكة باكملها ، لذلك يجب ان يرتدي الزي الاكثر اثارة للاعجاب ، وكان في هذا الوقت يقف مستشاريه ويستمعون الي ذلك الحديث وكان يبدو لهم هذا الحديث مريب بعض الشئ .

اما عن الامبراطور فاخذ يصفق من الفرحة ، وقال الامبراطور لمستشاريه ان يعطوا للرجلين اموالا بسخاء ويتأكدوا من انهم يوفرون لهم كل وسائل الراحة ، وتم اعطاؤهم اكبر غرفة خياطة في الامبراطورية وكانت هذه الغرفة مليئة بالمجوهرات والفراء والاحجار الكريمة النادرة ، وفي اليوم التالي وهو اليوم الذي يسبق الموكب، جاء الامبراطور للرجلين لكي يري ماذا فعلوا له من ملابس رائعة ، وعندما اقترب من الغرفة لم يجد اي شئ في وسط الغرفة معروض ، فاخذ يسألهم هل انتهيتم من الزي ، فانا متشوق للغاية لرؤيته ، واخذ يحملق في جميع انحاء الغرفة علي امل انه سيري الزي الخاص بجلالته ، فقال احد الرجال لقد طرزنا لجلالتك اروع ما لدينا يا جلالة الامبراطور ، صنعنا ثوب مطرز من الحرير والالوان الغنية والعقيق الاحمر والازرق مع الذهب المتلئلئ .

اخذ الامبراطور ينظر الي التمثال الذي امامه ، ولكنه عاريا ، فلم يري اي زي يرتديه ، ولا يري شيئا من الذي يتحدثون عنه ، فاذا بواحد من الرجلين يقول له انك لا تري شيئا لاننا جئنا بهذا الزي من مكان مسحور ، واحكم الرجال فقط هم من يستطيعون رؤية كم هو جميل للغاية هذا النسيج السحري ، وبالطبع كان الرجلين يقومون بخداع الامبراطور ، فكان هدفهم الاول والاخير هو سرقة الاموال والذهب .

وفي يوم الموكب ، استيقظ الامبراطور وهو كله حماس ، اعتقادا منه انه سيلبس اجود انواع الملابس ، فدخل عليه الرجلين لكي يلبسوه زيه الجديد ، وطلبوا من الامبراطور ان يخلع ملابسه ، وما ان نظر الامبراطور الي نفسه في المراة شعر بالارتباك الشديد ، فحاول الرجلين ان يشتتوا تفكيره وقالوا له كم ان الصدرية الذهبية جميلة وهي مرصعة بارقي المجوهرات ، ولكن الامبراطور لم يري هذا كله ، فكان لم يري شيئا سوي انه عاريا ، ولكنه بدأ يقتنع بكلام الرجلين وانه يلبس زي مسحور .

لذا تحمس كثيرا للخروج بهذا الزي الي الاحتفالات ، وقال لمستشاريه ان يخرجوه الي البواية الامامية لكي يبدأ الاحتفال ، فكان يريد ان يجعل ضيوفه يرون ارقي زي لاروع امبراطور في العالم ، وخرج بالفعل من قصره ، وتحولت جميع الرؤوس اليه ووقف الالاف من الرجال والنساء مذهولين لما يروه ، فكان الامبراطور لا يرتدي شيئا ، وبالرغم من ذلك كان الامبراطور ينظر بفخر وغرور الي شعبه ، وبالرغم من انه كان عاريا الا ان ضيوفه حاولوا ان ينافقوه وانحنوا امامه ولم يتفوه احد بكلمة واحدة عن لباسه .

ولكن ضمن شعبه كانت تقف فتاة صغيرة صادقة كانت تقف مع امها وابيها ، وقالت بمنتهي العفوية هذا الرجل يرتدي ملابسه الداخلية ، فانفجرت باقي الامبراطورية في نوبة من الضحك ، وهنا شعر الامبراطور بالصدمة والحرج ، ووقف بجانب مستشاريه وهو يشعر بانه اجبن من اي وقت مضي ، وقتها شعر الامبراطور بالعجز امام شعبه .

فكان يعيش في وهم كبير بخصوص القبعات والاحذية، والشعر المستعار، والتيجان والفراء والمجوهرات، واكتشف الامبراطور اخيرا انه من الممكن ان يكون سعيدا دون الكثير من البنود المادية ، وقضى بقية ايامه في اصلاح امبراطوريته بالطريقة التي ينبغي ان تكون دائما، وكان معه مستشاريه والطفلة الصادقة .

كتب : رباب احمد

مواضيع مميزة :

loading