كيف تطورت الطيور منذ 150 مليون عام ؟

كنت تعتقد أنه سيكون من السهل معرفة قصة تطور الطيور بعد كل شيء، فكانت التكيفات الرائعة لدى الطيور (الحسون) في جزر غالاباغوس هي التي دفعت تشارلز داروين في القرن التاسع عشر إلى صياغة نظرية التطور، ومع ذلك، فإن الحقيقة هي أن الفجوات في السجل الجيولوجي، والتفسيرات المتباينة للبقايا الأحفورية والتعريف الدقيق لكلمة الطيور منعت جميع الخبراء من التوصل إلى توافق في الآراء بشأن الأسلاف البعيدة لأصدقائنا من الطيور، ومع ذلك، يتفق معظم علماء الحفريات على الخطوط العريضة للقصة على النحو التالي.

 

 

الطيور في عصر الدهر الوسيط :

على الرغم من أن سمعة الطيور في العصر الوسيط وهي الطيور الأولى قد تم تضخيمها، إلا أن هناك أسبابا وجيهة لإعتبار أن الأركيوبتركس هو أول يشبه الطيور أكثر من الديناصورات، ويعود تاريخ الأركيوبتركس إلى أواخر العصر الجوراسي، أي منذ حوالي 150 مليون عام، والذي يشبه ميزات الطيور مثل الريش والأجنحة والمنقار البارز، على الرغم من أن لديه بعض الصفات المميزة للزواحف أيضا (بما في ذلك ذيل طويل وعظمي وصدرا مسطحا و ثلاثة مخالب ناتئة من كل جناح)، وليس من المؤكد أن الأركيوبتركس يمكنه الطيران لفترات طويلة من الزمن، على الرغم من أنه كان من الممكن أن يرفرف بسهولة من شجرة إلى أخرى (في الآونة الأخيرة أعلن الباحثون عن إكتشاف طائر أخر يسمى أورورنيس سبق الأركيوبتركس بعشرة ملايين سنة ومن غير الواضح، إذا كان هذا طائر حقيقي أكثر من الأركيوبتركس.

 

من أين تطور الأركيوبتركس؟ هنا حيث تصبح الأمور غامضة بعض الشيء، على الرغم من أنه من المعقول افتراض أن الأركيوبتركس مستمد من ديناصورات صغيرة ذات قدمين (يشار إليها كومبسوجناسوس في الغالب كمرشح محتمل في أواخر العصر الجوراسي)، وهذا لا يعني بالضرورة أنه يكمن في جذر عائلة الطيور الحديثة بأكملها، والحقيقة هي أن التطور يميل إلى تكرار نفسه، وقد تطورت عدة مرات خلال عصر الدهر الوسيط على سبيل المثال، ومن الممكن أن يكون هناك طائران شهيران من العصر الطباشيري هما إيشثورنورن وكونفوشيوسورنيس، وكذلك ايببروميسورنيس الصغير الذي يشبه الحسون تطورت بشكل مستقل عن أسلاف الطيور الجارحة أو الديناصورات من الطيور.

 

ولكن مهلا، الأمور تصبح مربكة أكثر، بسبب الثغرات الموجودة في السجل الأحفوري، لا يمكن أن تكون الطيور تطورت فقط عدة مرات خلال العصر الجوراسي والطباشيري، ولكن يمكن أيضا أن تكون غير متطورة أي أنها أصبحت لا تطير مثل النعام الحديث الذي نعرفه ينحدر من أسلاف الطيور، ويعتقد بعض علماء الحفريات أن بعض الطيور في أواخر العصر الطباشيري ، مثل ههسبيرورنيس وجارجانتوافيس ربما كانت لا تطير، وإليك فكرة أكثر إثارة للدهشة، ماذا لو أن الطيور الجارحة الصغيرة الريشية في عصر الديناصورات قد انحدرت من الطيور، وليس العكس؟ يمكن أن يحدث الكثير في عشرات الملايين من السنين (على سبيل المثال تحتوي الطيور الحديثة على عمليات الأيض ذات الدم الدافئ، ومن المحتمل تماما أن تكون الديناصورات الصغيرة ذات الريش ذات دماء دافئة أيضا).

 

 

الطيور العملاقة وتطورها :

قبل إنقضاء بضعة ملايين من السنين على إنقراض الديناصورات، كانت قد اختفت إلى حد كبير من أمريكا الجنوبية (وهو أمر مثير للسخرية إلى حد ما، بالنظر إلى أن هذا هو المكان الذي تطورت فيه الديناصورات الأولى في أواخر العصر الترياسي)، وتمتلئ المنافذ التطورية التي كانت تشغلها من قبل الطيور الجارحة والديناصورات بسرعة بطيور كبيرة لا تطير آكلة اللحوم التي تفترس الثدييات والزواحف الأصغر حجما (ناهيك عن الطيور الأخرى)، وهذه الطيور الإرهابية، كما يطلق عليها تم تصنيفها في أجناس مثل فورسراكوس وأندالجالورنيس كبيرة الرأس والكيلينكين، وإزدهرت قبل بضعة ملايين من السنين (عندما تم فتح جسر بري بين أمريكا الشمالية والجنوبية وتدمير الحيوانات المفترسة للثدييات السكان الطيور العملاقة)، وتمكنت إحدى جنس الطائر الإرهابي تيتانيس من الإزدهار في أقصى جنوب أمريكا الشمالية.

 

لم تكن أمريكا الجنوبية هي القارة الوحيدة التي تولد الطيور المفترسة العملاقة، فحدث الشيء نفسه بعد حوالي 30 مليون سنة في أستراليا المعزولة بالمثل، كما يتضح من درومورنيس (باليونانية الطيور الراكضة، على الرغم من أنه لا يبدو أنها كانت سريعة بشكل خاص)، وبعض الأفراد الذين وصلوا إلى إرتفاعات 10 أقدام و أوزان 270 أو 320 كيلوجرام، وقد تفترض أن الدرومورنيس كان بعيدا عن النعامة الأسترالية الحديثة، ولكن يبدو أنه كان أكثر ارتباطا بالبط والإوز.

 

يبدو أن الدرومورنيس قد انقرض منذ ملايين السنين، ولكن هناك الطيور الرعدية وهي أصغر حجما، مثل جنيورنيس، وقد استمرت في العصور التاريخية المبكرة حتى تم صيدها من قبل المستوطنين من السكان الأصليين، وقد تكون الطيور الأكثر شهرة من هذه الطيور التي لا تطير هي بولوكورنيس ليس لأنها كانت أكبر أو أكثر فتكا من الدرومورنيس ولكن لأنها حصلت على لقب مناسب بشكل خاص وهو البط العفريت أو الشيطاني.

 

يختتم قائمة الطيور المفترسة العملاقة طيور إيبيورنيس، والتي (لن تعرفها) سيطرت على نظام بيئي معزول آخر جزيرة مدغشقر المطلة على المحيط الهندي، والمعروفة أيضا باسم طيور الفيل، وقد يكون إيبيورنيس أكبر طائر في كل العصور حيث يزن حوالي نصف طن، وعلى الرغم من الأسطورة القائلة بأن إيبيورنيس الكامل النمو يمكن أن يسحب فيل رضيع، إلا أن الحقيقة هي أن هذا الطائر المهيب ربما كان نباتيا، وتطورت طيور إيبيورنيس، وهي قادمة متأخرة نسبيا في مشهد الطيور العملاقة خلال عصر البليستوسين واستمرت إلى الأزمنة التاريخية حتى اكتشف المستوطنون البشريون أن طائر ميت من طيور إيبورنيس يمكنه إطعام عائلة مكونة من 12 شخصا لأسابيع.

كتب : `ذات الهمة

مواضيع مميزة